﻿نعم انا تلك العانس 
للكاتبة : امطار الشتاء 
--------------------------
تجميع : Topaz.
شبكة روايتي الثقافية
--------------------------





كلمة الكاتبة

أخيراً بعد ما انتهيت من قصتي الاولى ساتظل تعشقني 

من 10 شهور بقدم لكم قصتي الجديدة 

نعم انا تلك العانس.....
Ƹ
أمطار الشتاء.....

الفصل الاول ...


نعم انا العانس .. انا الخطيئة و الذنب ... انا الفتاة المهملة .. التي فات عليها قطر الزواج .انا التى تقع عليها تلك النظار التى تحرق كل من تقع عليها 
انا التى عليها التحمل كل هذه الاهانات والذل و ليس علي حتى التكلم او ان يكون لي المقدرة على التحمل..والسبب اني عانس ..
نظرت الى ما كانت تنظر اليه و تنهدت بعمق شديد و وقفت تترنح من اثر التفكير التى كانت تعيش فيه و نظرت الى المرآة بضيق ... ورحلت
لم تكن ياسمين من ذوات الجمال الفاتن الذي يسحر الانظار .. في نظرها هي كانت تشعر بالقبح و الدمامة .. ولم تكن تعلم ايضا هل هذا هي الحقيقة التى
عليها ان تتعايش معها و جعلتها منبوذة من الاشخاص الذين يبحثون عن فتاة يعيشون معها الحياة الوردية ام هذا بسبب تلك الاهانات التى سمعتها في حياتها التي مضت 
ولا تظال مستمرة الى تلك اللحظة ..أتكأت
على الطاولة التى كانت تجلس عليها و ذهبت الى عالمها الذي يعذبها ...
......................................
: ياسمين حبيبتي انا افتكرت انك اتجوزتي من زمان لكن ملقتش دبلة في ايدك ..ثم قالت باستهزاء : يلا معلش متزعليش يمكن في يوم تتجوزي ... 
______________
ضحكت بصوت عالى ونظرت الى خاتمها : هو انتى متخرجة من دفعيتي ..ولسه متجوزتيش ولا حتى اتخطبتي .. انا اتجوزت من زمان وعندي سمير وهناء عقبالك .
____
شدي حيلك و وقعي عريس ..
___ 
ايه اللبس ده فاكرة انك كدا هتتجوزي ,,هههههههه
.............................................
ضحكت ياسمين وقالت في خاطرها ... كيف يكون في الحياة بشر بتلك القسوة و تلك الثقة انا الله سيدوم عليهم تلك النعمة ...او الاعتقاد انا الناس هم المسؤلين هل حياتهم 
وكيف تمشي ... هل يظنون انني لو استطيع الاختيار ساظل هكذا ....
لم تعلم هل هذه الكلمات التى سمعتها كانت ذو تاثير عليها و جعلتها تشعر انها ليست ذو قيمة في الحياة ام انها فعلا ليست ذو قيمة من دون زوج ...
نعم بالتاكيد في هذا المجتمع الفتاة تخلق لكى تكون زوجة ... تتعلم لتكون زوجة راقية .. تطبخ لتكون زوجة جيدة لزوجها لان الطعام اقرب طريق الى قلب الرجل 
.. تتجمل وتلبس اجمل الملابس ليعجب بها الشباب و تكون زوجة ... 
ببساطة ليس عليها انا تعيش اذ لم تكن زوجة .... 
وفي الاخير اذ لم تكن زوجة فيوجد احتمالين ام انها يوجد لديها عيب ام توجد لديها عيب ايضا ....
,,,,,,,
فاقت ياسمين من شرودها على صوت قدوم شخص نظرت لاعلى فوجدت والدتها وهي ترتدي ملابس انيقة وتبدو عليها الحزن تحركت والدتها اليها و جلست على الطاولة .. التى تجلس ياسمين عليها ..وقالت بحنان : 
الحفلة كانت حلوة و العروسة تجنن و عريسها ابن ناس اوي ..مش عارفة وقعتو اذاي دي .. مش عارفة بس مردتيش تروحي معايا ليه ...يمكن كان حد شافك و اعجب بيكي من اهله ..
سمعت تلك الجملة بنوع ثاني غير الحنان سمعتها بتهكم وشماتة ...نعم حتى عائلتي تنظر الي بتلك النظرة ... اغمضت عينيها متالمة و حاولت ان تنفض تلك الخرافات ...ونظرت الى وجه والدتها الدافئ ...ووقفت وقالت
بمرح : الصراحة مش بيعجبني الراجل الغني انا بحب الوسيم اكتر ..
واردفت وهي تحاول ان تغير ذلك الموضوع ... عن اذنك انا اتاخرت على شغلي ...
ذهبت سريعا قبل انا تلاحظ والدتها تلك الدموع التى تسقظ بغزارة كشلال ... 
...
انتهت من تحضير ملابسها وسلمت على والدتها ورحلت بهدوء ... وهي في طريقها للعمل سمعت نداء ..فنظرت فوجدت طفل صغير .. وصل ذلك الطفل اليها وقال ببراءة الاطفال : انتى ابلة ياسمين ..
قالت بحب : نعم انا ياسمين عايز حاجة يا حبيبي ..
قال وهو يمد يديه الى جيبه و يخرج ظرف انيق : ده ليكي ..
قالت بذهول وهي تفكر : ايه ده 
لم ينتظر الطفل ان يرد و وضع الظرف في يديها ورحل ...
قطبت جبينها و فتحت ذلك الظرف وهي تشعر ببعض الرهبة و الفضول وقرات تلك الحروف وعينيها تهتز :

الى من سكن حبها في قلبي ... الى من تجرعت من حبها العذاب .. الى من حطمت جليد قلبي ... الى من وضعت كبريائي بعيد عني ...
الى من جعلت منى طفل .. الى من انظر اليها في الخفاء ... الى من جعلتنى عاشق متبول ... الى التى اصبحت لي الهواء ...
هل تقبلين أن تكوني زوجتي.......

الفصل الثاني

حاولت ياسمين أنْ تتمالك أعصابها الّتي أفلتتها المفاجأة وحاولت أنْ تُهدئ منْ روعها و قلبُها يخفق بصوت يكاد يسمعه من حولها 
وأنتابها ذهول ولم تستطع كبح جماح فكرها بل أخذت تفكر وتفكر حتي كادت أنْ تجن ثم قالت بأستغراب وهي تردد أزاي عرف أزاي عرف مكاني!!!!!
كانت تقصد بكلامها ذلك الشخص الذي أرسل لها المظروف بدأت ياسمين تتحدث مع نفسها مره أخري قائلة مش معقول هو كان بيراقبني والاّ أيه ؟؟
أبتلعت ياسمين أنفاسها المتلاحقة وأخذت تتلفّت في كل مكان وعيناها تراقب كل شئٍ حولها لعلها تجد أجابه 
وفجأة ضغطت ياسمين على يديها التى تحمل المظروف وقالت بصوت أشبه بالصمت معقول يكون شايفني دلوقتي معقول !!!!
عادت ياسمين إلى البيت ومازالت تنتهابها حالة من الذهول والدهشة نظرت إلي والدتها وهي شاردة سارعت الأم لكي تجد مبرر لهذه الحاله

التي عليها أبنتها وقالت سريعاًوهي تقترب منها : مالك يا بنتى حصل حاجه 
.أيه الي رجعك ياسمين ياسمين ياسمين أنتي مش سمعاني والاّ أيه ردّت ياسمين هه هه فيه حاجة يا ماما 
ردّت الأم يا بنتي أنا بكلّمك من الصبح وعمّاله أقولك مالك وأيه اللي رجعك ما ردّتيش عليّا
ردّت ياسمين بصوتٍ متقطع ممممافيش حاجه ياماما 
نظرت الأم بأستغراب وهي تنظر إلى ملامح أبنتها الّتى أصابها تغيير واضح ولا تعرف ما السبب 
سكتت الأم قليلا ثم قالت وعلي وجها أبتسامه ذهول!!!
أنا هاروح أعمل كوبايتين شاي وأجي تحكيلي أيه اللي مغيرك كده........
غابت الأم عن أعين ياسمين لكي تحضر الشاي وظلت ياسمين واقفة تفكر كيف تبدأ سرد القصه لأمها فهي قبل ان تكون والدتها فهي الصديقه الوحيده لها وأقرب شخص لها 
ياسمين هي وحيدة والدتها ولم يعد لديها غيرها بعد رحيل والدها الّتي كانت تعشقه وكان مثلها الأعلي في كل شئ فهو رجل بمعني الكلمه ......
تنبّهت ياسمين إلى يد والدتها تمسكها بحنان وتوجهها إلى المقعد 
وقالت وهي تمسك كوب الشاي بيدها : أحكيلي يا ياسمين مالك فيه أيه؟؟؟
سحبت ياسمين المظروف و وضعته في يد والدتها لتفتحه في لا مبالاة منها ..
قرأت الرسالة في صمت وعينيها تمتلئُ بالسعادة ثم ما لبثت أن ضحكت بشدّة 
قالت ياسمين بضيق : أيه الي بيضحكك يا ماما
نظرت الأم إلي ياسمين وهي تحاول كتم ضحكاتها و سعادتها بيديها حاولت الأم أن تكون جاده للحظات ولكن ليست هذه الحقيقه فقد كانت تصتنع الجديه أمام أبنتها 
هشام هشام ده مين!!! يا بنتي 
ردّت ياسمين بغضب : مديري في الشغل يا ماما
ردّت والدتها متسائلة: مالك شكلك مضايقة كدا ... هو مش عاجبك والاّ أيه..
ردت ياسمين بصوتٍ عالٍ : يعنى عاجبك شغل العيال اللي بيعمله ده ..وكمان أتقبّل شخص زي ده أزاي .. أنا بكرهه مش حتى مش عاجبني بس
وأردفت بنوع من الحزن أنتى مش عارفة هشام ده بيكرهني أد أيه يا ماما ..ده دايماً بيتريق عليّا ..وعايز يكسرني ويزلني بس هو ده غرضه خير
ده عايز يقول بس أنى عانس مليش لازمة ..وعايز يكسرنى أكتر بالهبل اللي هو بيعملو ده .. أنتى فاكرة 
واحد في سنه ده تبقى دي تصرفاته دا شخص مش طبيعي ..
ردّت الأم وهي تحاول أن تخفي شيء : هو الّى خلّاكي تقولي كدا 
أرجعت ياسمين رأسها إلى الخلف وردت بأستكانه وضيق : هبقي أحكيلك يا ماما
ذهبت ياسمين إلي عملها وهي جالسه دق جرس الهاتف 
ردت ياسمين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. 
رد هشام بصوت مبحوح و متوتر : وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته.. معاكي التصميمات و لا لسه ..
قالت ياسمين بجدية شديدة : أكيد طبعا ..وعلى فكرة الأستاذ عصام الصراحة ساعدني جداًو عمل معظم
الشغل ... لأن حضرتك عارف أنّى لسّه مبتدئه ..
رد هشام بغضب وهو يحرك يديه بعنف : أنتى أزاي تعملي كدا ..هو أنا كل ما أقولك تعملي حاجه تروحي 
لعصام هو شغال عندك والاّ أنتي اللي شغالة عندي ..
ردت ياسمين بأستغراب : أنت عارف أنّي جديدة ..أكيد مش هعرف أشتغل لوحدي في مشروع زي ده .. وعادي أنى
أستفسر و على العموم مش هيحصل تاني ...
رد هشام بنفس النبرة : ياريتك بتتعلّمي ... من أخطائك ..
رحلت ياسمين بهدوء لكنها كنت تخفئ ما بداخلها 
..............................
كانت ياسمين جالسة على مكتبها وهي تنجز مهام عملها ... ..وفجاه أنفتح باب المكتب ..فأعتدلت ياسمين من جلستها 
لتجد أنه هشام ..ظهرت عليها علامات الضيق ثم وقفت وقالت بنوع من الاحترام : نعم يا أستاذ هشام حضرتك محتاج حاجه ..
رد هشام بخجل و تلعثم : أصل المشرررررروع ... و الأجتماع محضرتيش فيه و قبليها كمان كنتي غايبة ...
ردت ياسمين : أنا أسفه يا أستاذ هشام كان عندي ظروف خاصة 

رد هشام بخجل : ظرف صحي يعني والاّ أيه؟؟..
تنهّدت ياسمين وردت بضيق : لا خاص ...
دار في عقل هشام بعض الأفكار ثم حاول طردها و هو يقول بسخرية : عريس ولاّ ايه هه ..
شعرت ياسمين ببعض المهانة وقالت وهي تكاد أن تبكي : ِآه 
رد هشام وهوي ضم كفيه ويحركهم : أخيراً ..دا أنا كنت فاكر أنك هتقعدي كدا كتير
ردت ياسمين بعد أذنك أنا عايز أستاذن وأروّح وهي تردد لحالها أيه قله الذوق دي
عادت ياسمين للمنزل فوجدت والدتها تنتظرها وبتقولها مالك هو فيه حاجه تانيه حصلت
ردت ياسمين بصوت منخفض : الصراحة انا ما شفتش كده
ردت الأم أنتي بتتكلمي علي مين
ردت ياسمين بغضب البيه هشام المدير
ردت الأم ليه عملك أيه تاني
ردت ياسمين بغضب كسفني ياماما في الشغل ويقولي أنتي كنتي غايبه فاكر أن جالك عريس أيه قله الذوق دي 
وأردفت الأم بشوق : يا بنتي بيطمن عليكي دا الحب جميل أووووووووي 
ردت ياسمين بحزن : ماما هو طول الوقت كان بيهينِّي و بعدين تقولي حب .. الشخصيات دي 
عمرها ما تعرف الحب أبداً. ماأنا حكيت لك اللي عمله ..
ردت الأم بحسرة ..: أستغفر الله العظيم أيه البنات دي دا أحنا ما كناش بنات ...
كادت ياسمين أن ترد .. لكن قاطعها صوت الهاتف 
أمسكت هبى الهاتف وقالت :دا هشام بيتصل......

الفصل الثالث


ردّت هبة على الهاتف وهي تضحك ...وتحاول أن تكون أجابتها مختصرة و هي تنظرإلى وجه أبنتها الذي أصابه الذهول .. ظلت هكذا لفترة ثم أغلقت الهاتف .. 
نظرت ياسمين إليها و يكاد عقلها أن يتوقف عن التفكير من شدة المفاجئة .. قالت ياسمين بصوت مضطرب .. : هشام هشام مين ده !!!
قالت هبة بدون أهتمام : مديرك ياهانم ...
وقفت هبة وحاولت أن تتمالك نفسها من الضحك وقالت وهي تستدير : تشربي شاي ..
قامت ياسمين و وقفت أمامها وهي تهتف : ماما .. بلاش هزار في أيه .. هو بيكلمك عشان أيه ..
قالت هبة بجدية تلك المرة : هو الصرررررراحة هشام كان بيتصل بيا من زمان و طلب أيدك مني .. و أتكلمنا شوية مع بعض و كان بيقولي 
أنه حاسس أنك هترفضي .. عشان كدا عايز فترة يعرف عنك اكتر وبعدين يعرفك على طلبه ... و كان كل شوية يكلمنى و نقعد ندردش عنك 
شوية و يقفل .. 
قطعت صوتها وهي تتذكر : بس شكل ديه هي المرة الاخيرة ...
ترقرقت في عينيها الدموع ثم مسحتها سريعاً .. نظرت ياسمين لها باستغراب ثم تنهدت و حاولت أن تكون طبيعية وقالت : ماما .. أزاي دا يحصل 
وانتى متئوليليش ليه ليه بس يا ماما ... أد كدا أنتي عايزة تخلصي مني ...
نظرت الأم لياسمين نظرة ضيق وحسره .. شعرت بها ياسمين فأشاحت عينيها وقالت بصوت أشبه بالصمت : أستغفر الله العظيم ..
وما لبثت كثيراً من الوقت حتى تغيّرت ملامح وجهها و قالت لوالدتها مازحة : حد يقدر يستغنى عن القمر الجميل ده ..
ثم أردفت بنفس النبرة لكن تشوبها الحماس المصطنع : بس صحيح قولتيلو عنيأيه .. اوعى تكوني قولتيلو أنّي بأكل الأيس كريم بالعيش ..
ضحكت والدتها و ضربتها مازحة وقالت بتشفّى : لا قولتلو أنك بتحبي الرومانسية و خصوصاً موضوع الجوابات ...
أنتبهت ياسمين إليها و قالت مصدومة : جوابات !! ... أوعى يا ماما يكون أنتي اللليييي
قالت سريعا : أنا أييييييه
قالت بغيظ وهي تتجه إلى غرفتها : لا مش معقول !!!...
أتجهت إلى غرفتها و أغلقت الباب عليها بعنف ... أحسّت ياسمين أن ذلك العالم ينظر إليها الآن ... ماذا .. ليس معقول !!!
هل هذا الكلام صحيح و أنا الآن هنا .. حاولت أن تستوعب الموقف و قالت بصوتٍ عالٍ : عادي عادي و أيه يعني .. 
ثم ركضت بشكل عشوائي في الغرفة ثم توقفت قليلاً وهي تشعر بوجنتيها التى تحترق بشدة .. 
سمعت والدتها وهي تناديها من مكان بعيد . فترددت لفترة ثم خرجت للخارج وقالت بهدوء : نعم يا ماما ..
نظرت إليها هبة بمكر وقالت : الله ينعم عليكي .. أصل أنا نسيت أقولك حاجه 
ثم أردفت وهي تنظر إلى الهدية الملقاة بجوار الباب و تبدو عليها الفخامة : دي ليكي يا حبيبتي ... من هشام .
نظرت ياسمين لوالدتها باستغراب ثم نظرت إلى ذلك الصندوق ثم تحركت إليه وهى تشعر أنها اصبحت معتادة على المفاجآت وتشعر بالامبالاة 
.. و نزلت بجسدها إلى أسفل 
و حركت يديها بخفة ليفتح ذلك الصندوق بسهولة . نظرت إلى ما بداخله وأمسكت قطعة من القماش المصبوغة باللون البنفسجى الذي تعشقه 
ويبدو 
عليه أنه من الحرير الذي تقشعر له الأبدان بمجرد لمسه ..أخرجته من الصندوق لتجد انه فستان أقل وصف له . أنه غاية في الجمال والرقّة 
تنفّست ياسمين الصعداء وهي تشاهده ..لتلمح ورقة صغيرة مزخرفة تلتصق على الفستان مكتوب عليه : البسيه دلوقتي .عشان ده فستان 
كتب كتابنا 
وضعت الفستان مكانه و هبة تنظر إلى ملامحها الخالية من أي تعبير .
قالت ياسمين بأستهزاء : أيه المفآجئة الجامدة ديه .. فستان كتب كتابي كمان .. هو قالك أمتى بئا أن شاء الله ..عشان أجهز نفسي .
ولا مش مهم يقول ما أنا عانس وما هصدق ..
قالت هبة بتوتر : النهاردة ذي ما كتبلك ..
دخلت ياسمين إلى غرفتها و هي لا تعلم شيء .. لا تشعر بشيء ولا تفهم شيء ..
لم تعلم كم مرّ من الزمن وهي على تلك الحالة ..تسمع أصوات رنين المنزل وأصوات أجراس و أصوات لم تكن تسمعها من قبل ...
دخلت إليها هبة و هي ترتدي ملابس غريبة لم تشاهدها ياسمين من قبل و بجوارها بعض من الفتيات .... قالت هبة وهي تشع من السعادة :
هي المفاجئة باظت بس معلش بئا .. يلا عشان تكون خفيفة 
ثم أردفت وهي تشير إلى الداخل : أتفضلو يا بنات ..
لم تتحرك ياسمين من مكانها و لم ترد ..استغربت والدتها منها على هذا الاستسلام الغريب ..حتى هي أيضا كانت تشعر بالغرابة من نفسها 
كيف 
يكون هذا الهدوء هو رد فعل من تلك الشخصية .. التى تعرفها جيدة ..تلك الشخصية العنيدة ..
دخلت تلك الفتيات وهم يقومون بوضع بعض من مستحضرات التجميل الحمقاء من وجهة نظر ياسمين وخرجوا أيضا بهدوء مع الكلمة المعتادة : 
مبروك 
نعم مبروك ..
كانت تلك الجملة غريبة على سمع ياسمين ..مبروك 
لا تعلم لماذا أحست بمتعة تلك الجملة و جعلتها تخرج من ذلك العالم بأكمله .. وودت لو تصرخ بهم لتسمعها ثانيأً و تتلذّذ أيضاّ بها ..
فكم من السنين و هي تنتظر سامع تلك الكلمه .. خرجت ياسمين من شرودها و عقلها يعمل بشدة .. خرجت من غرفتها و هي تحاول أن تصرخ 
وهي أخيراً تستوعب تلك الكلمة :
أيوه هتجوز .. 
أمسكت ياسمين بوالدتها و هي تقول بصوت مرهق : هاتي هشام و تعالى يا ماما
أبتلعت هبه ريقها وهي تشاهد أبنتها ترجع إلى غرفتها وقالت بخوف : ربنا يستر ..أنا كنت خايفة من كده ..
دخلت إلى الغرفة التى تغيرت ملامحها كثيرا و أصواتها التى أصبحت مفعمة بالحركة . نظرت هبة إلى هشام المبتسم القابع في ركن من 
أركان الغرفة و هو يشارك بعض من الأصدقاء الحديث المرح .
ثم اقتربت منه وقالت بصوت خافت : ياسمين عيزاك و شكلها مش هتواقف 
على إللى أحنا عملناه ده ...
قال بثقة وهو يبتسم : متقلقيش ..هتوافق أن شاء الله......

الفصل الرابع 


كانت ياسمين تجلس في وسط الغرفة وهي تضحك . والذي ينظر إلى حالتها بتعجب من تلك الفتاة . 
ياسمين كانت تشعر ببعض 
القشعريرة التى تنعش جسدها الذي أرهق بفعل ذلك المجتمع الاحمق . لم تنظر الى هشام في تلك 
اللحظة لكن كانت تنظر الى صورتها الأخري التي رأتها في المرآه
هل هذه أنا .كانت تحدث نفسها بتلك الكلمات المختصرة التى بالفعل تعبر عن مشاعرها الفياضة .
لمحت فجأة أنعكاس جسد أخر فانتفضت من مجلسها وهي تنظر اليه و عينيها تكاد تخرج من الخوف . 
حاولت التماسك وهي تستوعب أنه هو ,
لم تستوعب من البداية بسبب تلك الملابس الذي يرتديها و تلك الابتسامة الغريبة لكن لم تكون اكثر 
غرابة من عينيه التى كانت تلمع بشدة .
اشاحت وجهه عنها و قالت بغضب : انت اتجننت .. أيه الهبل الى عملته ده انت فعلا أتجننت !!
رد هشام وقد ارتسمت علي وجهه ابتسامه عريضه : أنتى السبب 
ازدادت ضربات قلبها و تعرقت يديها وهو لا يزال على تلك الابتسامته . تحركت باتجاهه محاولة الهروب من 
أنظاره المصوبة عليها وقالت 
بصوت حاولت أظهاره بصوره طبيعيه : عايز مني أيه بعد الى عملته . أوعى تفتكر أني هخليك تنول مرادك 
بالخطه اللي عملتها دي
و خصوصا أنك دخلتلي عن طريق امي اغلى حاجه عندي
رد هشام بعدما تلاشت ابتسامته : أكسب أيه . و خطة أيه . أيه الكلام ده 
ردت ياسمين وهي تنظر له باستهزاء : خطة أنك تكسرني و تزلّني و عشان تثبتلي أني فعلاً عانس و ما 
هصدق ان حد يعمل كدا واتجوزه علي طول . حتى لو الشخص ده انا بكرهه
تحولت ملامح هشام بعد سماع هذه الكلمات الأخيره وقال بثبات : خلصتي كلامك .
رد هشام وقد انتابتها حاله من الذهول : لا مخلصتش بس دلوقتي عايزك تخرجينى من الى عملته ده 
ردت ياسمين بابتسامة سخرية : خلص لبسك ويلا عشان أتاخرنا على المأذون 
و تحرك مغادراً المكان فاوقفته بصوت هادئ : أنا هطلع بس عشان أفهم الناس الحقيقة 
و تحركت نحو الباب لتخرج فاوقفها بيديه التى كانت تسد الباب وقال بلا مبالاة : مش هتقدري 
خرج هشام بعد بضع دقائق ليجد والدتها التى أنتفضت عندما رأته و هي مرتبكة وقالت سريعا :أيه الى 
حصل بس
قال هشام بهدوء : متقلقيش ياماما ياسمين هتلبس وتيجي علي طول
طارت هبة من الفرحة و قالت بذهول : الحمد لله يا رب .. بس أزاي ده 
رد هشام وهو يحاول الهروب : مش مهم أزاي بس عن أذنك أشوف الضيوف .
لم تمضى دقاق لتخرج ياسمين من غرفتها . نظرت إلى والدتها ودموعها تكاد ان تسقط فحاولت ان 
تخبئها عن أعين الحاضرين
و وقفت وهي تحاول أن ترسم أبتسامه علي وجهها فمسحت هبة على يديها بحنان و قالت : انا متأكدة 
يا بنتي أن هشام هيسعدك .
وأردفت ياسمين وهي توشك على البكاء : مفيش أم هتعمل كدا غير عشان سعادة اولادها .
نظرت ياسمين لوالدتها نظره حب وتقدير و أمسكت يديها تقبلها . وتوسطت ياسمين يد والدتها وهي 
تتجه الى الغرفة او الى المجهول الذي
لا تعلم ماذا ينتظرها . تنفست الصعداء و هي تتجه نحوه يا الله كم كانت تكره ذلك الشخص ولا تزال الان 
وتريده أن يختفى عن الوجود . جلست على المقعد المجاور له 
وهي تتلقى التهانئ من بعض الاصدقاء و الوجوه التى لا تعرفها . أستغربت قليلا من وجود بعض الاصدقاء 
التى تربطهم بها علاقة قوية لكن من 
زمن طويل ثم زال ذلك الشعور بعدما شاهدت والدتها من بعيد . تنفست طويلاً وهي تنظر الى تلك الغرفة 
بعدما طرأ عليها بعض التغيرات لتتناسب مع جو البهجه والسعاده الذي يملئ المكان
نظرت ياسمين الى ما ترآئه من الفستات فشعرت بشعور قوي يجتاحها . لم ترفض ياسمين ذلك 
الشعور . فهو شعور طبيعي 
من فتاة عاشت طوال حياتها تتمنى وتحلم بزوج زوج بالنسبة لها ليس زوج فقط بل زفاف أطفال استقرار 
أمان سعادة فستان ابيض براق بذيل طويل حب اطفال بيت عائله حياة
أمسكت هبة يد ياسمين في محاوله منها لاخراجها من شرودها لتترك بصمات يدها بأسمها على تلك 
القسيمة التى تعلن زواجها من ذلك المتطفل . امسكت ياسمين القلم
وحاولة للحظة الهروب لكن منعتها تلك الكلمات الأخيرة التى سمعتها منه .
امسكت القلم اكثر و مضت بعجلة . لتستمع أصوات الفرحة تفوح في المكان تكاد ان تفتك بها..
و صوت أخير اًيقول : مبروك ..

القصل الخامس


خذت ياسمين حقيبتها و توجهت نحو الباب للخروج فحركته هبة بخفة وقالت : أخير رضيتي تروحي 
الشغل 
ردت ياسمين وهي تتنهد : اه يا ماما رايحه الشغل
ردت والدتها والحزن يعتريها : يا حبيبة ماما الحياة مش محتاجة لكل ده هوأحنا بنعيش كام مرة .
أنا عارفة أنك أضيقتي من حكاية كتب الكتاب المفاجئ ده 
وأردفت بصوت يبدو عليه التغيير : بس أنا عارفة ليه عملت كده.والموضوع ده هيوصل لأيه و أنك هتعيشي 
سعيدة 
وعارفة برضوا أن هشام أد أيه بيحبك و أد أيه هو راجل كويس وعارفة برضوا أنه هيصونك وهيحافظ عليكي
ردت ياسمين باستغراب وهي ممسكه بمقبض الباب : طيب يا حبيبتي .. هروح دلوقتي عشان ميعاد 
الشغل مش كفاية إني بقالي من ساعة كتب الكتاب ما روحتش يعني من اسبوعين الناس هتقول عليا 
أيه .. عشان سي هشام ده 
وبصوت متقطع تحدثت ياسمين وهي تراجع كلمتها الاخيرة فمسكت هبة يديها وردت بدهاء: متقلقيش 
مش هيقولو أي حاجه .. بس بصراحة 
خايفة عليكي من هشام كل شوية يكلمني عشان موبايلك المقفول ده ..
أزاحت ياسمين يد والدتها بحنان و أغلقت الباب وقد أنتابها حاله من الضيق وظلت واقفة بجواره تفكر في 
تلك الأمر فهي في حقيقة الامر منذ كتب كتابها لم تتكلم معه 
ولم تكتفى بذلك بل أغلقت هاتفها و هربت من منزلها عندما علمت أنه سيأتي معللةً ذلك أنها تريد شراء 
شيء ما وستعود مسرعة
وبالطبع لم تعد ياسمين . وعلمت من والدتها أنه كان غاضب من تلك التصرفات . 
همهمت ياسمين بخوف وهي تتذكر و أكملت الطريق
تحدث هشام بغضب وهو ينظر إلى بعض من موظفين الشركة : الخطة ديه مش هتنفع أبداً .عشان 
حضراتكم لازم تركزوا شويه
على المعلومات الاساسية و لازم تطلعوا علي الميزانيه طبعا الخطه فاشله يا حاضرات 
رد سمير أحد موظفي الشركة في خجل : بس حضرتك الزيادة صغيرة 
رد هشام بنبرة تأنيب ولوم : يعني أيه صغيرة و لا كبيرة أحنا بنلعب والا أيه
رد عصام وهو يفكر : بس النقطة دي كانت على ياسمين و كانت المسئولة عليها بس بسبب غيابها 
مخلصتهاش .
نظر هشام اليه و عينيه تكاد تحترق من الشرار الذي يخرج منها :و أيه دخل ياسمين في الخطط من 
الأساس 
رد عصام: هي عرضت عليا المساعدة و قالت أتعلم أكتر فوافقت 
ضغط هشام على يديه ثم قال وهو يوجه نظره إلى الجميع بنظرة ذات معنى 
: أسمعوا كلكم أنتو تعرفو أن 
ياسمين بقت 
مراتى فمش عايزها تدخل في اي مشاريع و هنقل شغلها معايا .
نظر البعض باستغراب و والبعض الأخر بنظرة أعجاب و حسد .
في ذلك الوقت كانت ياسمين في الخارج فطرقت على باب الغرفة ودخلت بعدما علمت بوجود أجتماع 
قائم هناك 
فقالت وهي تبحث بعينيها على مكان تجلس فيه : أنا أسفة على التأخير 
رد هشام بجدية نعم 
قالت باستغراب : انا المسئولة على جزء من الخطة 
رد هشام بنفس النبرة : شكرا ليكي أحنا مش محتجينك خلاص وياريت تقفلي الباب عشان الوقت 
أحست ياسمين بالأحراج . فكيف يتعامل معها بتلك المعاملة المهينة و قالت في نفسها : لقد حقق 
هدفه 
و ودت لو تصرخ فيه لكن منعها حياءها فاغلقت الباب و ذهبت إلى غرفتها 
لم يتركها هشام كثيرا و دخل الى غرفتها بعد انتهاء الاجتماع و جلس في المقعد المقابل لها 
شعرت ياسمين بإحراج أكثر لقربه الشديد لها و تلك العينان التى دائما تكون مصوبة عليها 
قال هشام بلطف : هو أنتى كنتي قافلة الموبيل ليه .وكنتي فين ساعة لم جيتلك المرة 
اللى فاتت 
ردت ياسمين بضيق وهي تتذكر ما فعله منذ قليل : كان عندي أسبابي الخاصة 
قال وهو يرفع جبينه : خاصة 
ردت ياسمين بفخر وكبرياء : اه خاصة 
قال وهو يحاول ان يتمالك نفسه ويده تلوح لأعلي وتكاد تقترب منها: أنتي مراتي ولازم أكون عارف كل حاجه عنك 
قالت بلامبالاة وحاولت أن تغير مسار الحديث : صحيح هو حضرتك استغنيت عن خدماتي ليه في الخطة . 
هو كان في 
مشكلة فيها 
رد هششام بنفس الطريقه التي اجابة بها عليه : عندي اسبابي الخاصة 
قطبت ياسمين جبينها بضيق ثم عاود هشام الكلام مره أخري وهو يتوجه للخارج محذرا : لو الموبيل اتقفل 
تاني او خرجتي من دون ما تقوليلي هيبقي فيه كلام تاني 

كادت ان تنطق لكن اوقفها صوت غلق الباب العنيف فجلست على مقعدها وردت بضيق وغضب :اما نشوف 
هتعمل يه........

الفصل السادس


أمسكت ياسمين هاتفها بقوة و عينيها تلمع و في ثغرها أبتسامة نصر . كانت تشعر بنوة تجتاحها بشدة 
رن الهاتف فانتفضت ياسمين
نظرت إلى الأسم الذي يظهر كل ثانية يصحبها صوت رنين يزداد صوته 
أمسكت زر الأغلاق وهي تشعر بالخوف ثم ما لبثت أن شعرت بالحزن وهي تسترجع ذكريتها 
فأغلقت هاتفها وجلست بسكينة على فراشها 
في ذلك الوقت ردت هبة على الأتصال بعدما شاهدت أن المتصل هو هشام
قال هشام بعد توقف صوت الرنين : السلام عليكم 
قالت هبة بصوت حنون : و عليكم السلام مين هشام أزيك ياحبيبي يا حبيبي 
رد هشام بصوت خافت : لو سامحتي يا طنط ياسمين عندك هي لسه صاحيه والاّ نامت
ردت هبة باستغراب : صاحية يا حبيبي هي اصلا مش بتنام غير بعد ما تصلي القيام 
ردهشام بغضب :طيب ممكن أكلمها
ردت هبة حاضر يا حبيبي ثانية واحده
سمعت ياسمين طرقات الباب بعد فترة من الوقت 
فقد كانت تكتب في مذكراتها عن الاحوال التى صارت عليها وقد انصهرت 
في تلك الكلمات التى وصفت شعورها القاسي وصفاً حقيقياً
فاتجهت الى الباب وهي تحرك رأسها و قد أنتابها الارهاق : نعم يا ماما 
وقبل أن تمسك المقبض أنفتح الباب ودخل هشام منه 
ياسمين أصابها الذهول من وجوده وتراجعت الى الوراء وكبريائها يسبقها ولم تستطع التلفظ ولو بكلمة 
واحدة 
جز هشام على أسنانه وقال : قفلتي الموبايل ليه .. بالرغم أنى كلمتك قبل كدا 
لم تستطع ياسمين تحريك أقدامها ونظرت إليه وإلي وجه الذي ارتسم عليه علامات الغضب الشديد
انتظر هشام رد من ياسمين ليخفف من حدته لكن لم يحدث ذلك فازداد غضبه 
نظرت ياسمين الى تلك الخصلة من شعرها التى ظهرت منها فارتعتدت و تحركت بدون وعي منها 
وانتشلت غطاء لتغطي به شعرها
فأمسك هشام يديها وقربها إليه وهو ينظر لها بهيام . احست ياسمين بيديها التى تخدرت من لمسته 
وحاولت 
الفرار من قبضته لكن هيهات 
لم تعلم ياسمين المده التى كانت تحاول فيها تلك المحاولات الفاشلة لكن تنفست الصعداء عندما ترك 
يديها و قال بسعادة
حاول اخفاءها : أخر مرة تقفليه
أزاحت يديه ثم أسرعت بتغطية شعرها وهي تحاول كتم بكائها 
لكنه قد سبقها 
كانت ياسمين تخبئ وجهها في الأوراق التى كانت مكلفة بها و تحاول الهروب لكن هذا لم يمنعها من 
تلك الكوابيس 
التى تلاحقها كل فترة لكن دائما تقهرها و تجعل عقلها يحتسي الشرود لتخرج مما فيه 
دخلت سهام وهي ترتدي بعض من الملابس الفاضحة التى اعتادت ياسمين على مشاهدتها و تلك 
العطور الفواحه التي كانت تتعطر بها
قالت ياسمين من غير أن ترفع انظارها لتعلم من القادم لأن عطرها سبقها 
قالت سهام بخلاعة و هي تنظر لها من رأسها لأخمص قدميهابغيرة وحقد : أستاذ هشام بعتلى ورق 
ليكي عشان الشغل الجديد 
ردت ياسمين بضيق : شغل أيه ده بقي ..
قالت سهام وهي تتنهد : الأوراق أهه شوفيها أنتي بقي
امسكت ياسمين الأوراق وقد أنتبهاها شعور بالضيق وكادت أن تفتحها لكن سمعت أصوت رنين الهاتف 
القوية فأمسكته بضيق لتجد أنها صديقتها 
المقربة فرح ابتسمت ياسمين و قالت : فرح يا حبيبة قلبي وحشاني وحشاني مممموووووووت
فسمعت صوت فرح وهي تقول مشاكسة : لا يا شيخة و عشان كدا متصلتيش من بعد كتب الكتاب 
ظهرت في عين ياسمين سحابة من الحزن ثم أردفت بسعادة : هو أنا أصلا عارفة أفرح وأنتى بعيد عني
قالت وهى تحاول تغيير الحديث : أيوه يا ستي أضحكى عليا بالكلمتين دول .. المهم قوليلي أخبارك 
أنتى 
و هشام أيه
ردت ياسمين بغضب : لو سمحتى يا فرح ممكن نغير الموضوع ده .. انا مش عايزة أفتكر حاجة
ردت فرح بحزن على صديقتها التى تحبها بشدة : طيب اسمعى المعلومات الجديدة الى سمعتها عن 
هشام 
لم تنتظر فرح أن تقاطعها ياسمين وقالت سريعا : هشام يا ستي . أنتي تعرفي أن هشام وحيد في 
الدنيا
لا أهل و لا قرايب و تعرفي أن ورثه ده من أبوه يحي باشا وتعرفي أن أبوه وأمه أتوفوا في حادثة عربية في 
نفس الوقت 
فالت ياسمين بحزن حقيقي : للأسف اول مرة اعرف الكلام اللي أنتي بتقوليه ده
أكملت فرح : الصراحة كل ده عادي .. بس لم أنتى كتبتي كتابك خلتيني أفكر ليه راجل وسيم جدا زي 
هشام 
ماتجوزش لغاية دلوقتي وأنتى عارفة أن الفضول كان هيموتني .. فقلت مفيش غير بعلولي جوزي حبيبي 
أحم أحم ما هو ظابط بقي
أد الدنيا وعرفت السر 
ردت ياسمين والفضول يتملكها : أيه أيه عرف أيه
أخذت ياسمين تتابع كلام صديقتها بفضول غريب وفرحة : أن امه كانت مفترية أوى و تقريبا كانت ممشية 
أبوه على مزاجها وكانت هي المتحكمة في كل شئ وأبوه كان راجل طيب 
و ساعدها في ده كله انه كان بيحبها وبيموت فيها وأتدمر بسببها
ردت ياسمين وكأنها وجدت شئ تبحث عنه : بيعشقها!!!

الفصل السابع


غلقت ياسمين الهاتف بعدما همهمت بصوت خافت بعبرات معتاده لفرح وعقلها شارد في عالم آخر
دار في مخيلتها ذكريات تلك الكتب التى كانت تحب القراءه عنها وهي صغيرة في علم النفس وشخصيات 
كل فرد
لكن كان أكثر ما تهتم به كان عن الرجل وأسراره وكان ذلك بسبب رغبتها في التعرف عليه كونها لم تقترب 
منه من قبل و لديها 
أمال لتكون اول فتاة تدمر اسوارها الحصينة تذكرت ما قالته فرح عن هشام و استنتجت في دقائق السر 
الذي حاولت الحصول عليه
من بداية تعرفها به . وشعرت في تلك الفترة بالغباء فكيف لم تستنتج من تصرفاته الغريبة أنه لا يريد من أحد أن يشعر انه يحتاج له .
و يشعر بالضعف بجواره . و علمت ياسمين أنها سقطت في الاختبارات التى كان يضعها لها دون قصد . 
فأحست بالحزن الشديد عليها و عليه 
أمسكت ياسمين هاتفهاوهي متردده وبحثتعن أسم هشام ثم ما لبثت أن تركت هاتفها و قالت بصوت 
خافت وهي تتحدث لنفسها : لا مش هقدر أعمل كدا 
هو أنا أنسي هو عمل أيه ماهو مش بريئ يعني حتى لو أهله 
ضغطت ياسمين على قلبها عندما ذكرت أسمه وشعرت أيضا في هذه المرة بتلك المرض الذي يلازمها 
ويسبب لها أزدياد دقات قلبها 
لكن تلك المرة كانت تعلم بأنه الحــــــــــــب 
..................................................
قالت هبة بخجل و ضيق وهي تشاهد تلك الغرفة الفخمة التى تمتلئ باللون الابيض في ذلك المكان 
الذى ترجع فيه الحياة او تخرج او كم يسمونها المستشفى :
يا أبنى شكراً بس أنا مش هقدر أقبل الموضوع ده وأنا لما كنت بخليك تيجى معايا المستشفى كنت 
حاسه أنك الشخص الوحيد الى اعتمد عليه و مقدرتش أرفض 
لكن مش معناه أنى أوافق على الصدقة 
رد هشام بحنان : أنتى عارفة إنى ماليش أهل و ولا أم ومن أول ما شفتك حسيت أنك أمى و صعب عليا 
ما يكونش في أيدي حاجه ليها و معملهاش
ويا ماما أعتبريه دين و أول ما تقومى بالسلامة أبقى رجعيه 
ظهرت بعض العبارات الحارة التى سقطت على وجنتيها و قالت : مقدرش يا أبنى يبقى عليا دين وأنا 
عارفة أنى ممكن في اي لحظة و يبقى عليا أوزار 
رد هشام بتأثر : ربنا يخليكى يا ماما متقوليش كدا أن شاء الله هتقومى بسلامة و عشان خاطري أنا 
أقبليها منى 
حبست هبة دموعها وقالت بجدية : أسمع يا أبنى الأعمار بيد الله وأنا خدت كل اللى أنا عايزاه من الدنيا 
بس كل اللى بفكر فيه هو ياسمين 
و لو أنت كنت مش في حياتها كانت هتعيش لوحدها و الحياة هتكون صعبة عليها وعشان كدا أتفقت 
معاك على الجواز بالشكل ده لأنى كمان 
وثقت فيك وحسيتك أنك الشخص المناسب 
و قلتلك على سري عشان محبتش أن ياسمين تنزل من نظرك وإني عملت كدا عشان موضوع تأخرها 
في الزواج 
رد هشام : أنا فاهم كل الكلام ده أنتى عارفة يا ماما إنى عمري ما هفكر كدا أبداً في ياسمين و في 
نفس الوقت مبسوط من ثقتك فيا وأن شاء 
الله طول ماأنا عايش هحافظ عليها و هحميها 
أحست هبة بطمأنينة وهي تنظر إلى الفراغ :أنا طول الفترة اللى فاتت قدرت أداري علي ياسمين عشان 
ماتعرفش حاجه عني 
وتعرف إني مريضة بالسرطان لكن دلوقتى المرض أتطور وحالتى متأخرة و مين يعرف حالتى هتكون أذاي 
بعد كده
رد هشام وهو يمسك بيديها : ماتقلقيش هفكر أزاي أبعدها عنك الفترة اللي جاية 
...............................
خرجت ياسمين من مكتبها و هي قلقة بعدما أجرت الكثير من محاولات الأتصال الفاشلة بوالدتها وقررت أن 
تخرج من عملها مبكراً بعدما 
أنتهت من عملها فتوجهت إلى سهام لتستفسر عن ذلك الموضوع دخلت إلى غرفة سهام الخاصة و 
قالت بصريقة معتادة وهي تقترب 
إلى مقعدها : أنا أسفة بس كنت عايزة أسئلك عن حاجه أنا لو عايزة أستأذن بدري أخذ الموافقة من مين 
ردت سهام بغضب : من الأستاذ هشام أو مدام مها بس أستاذ هشام مش موجود ممكن تكلميه في 
التليفون بما أنك مرآته 
قطبت جبينها ثم ردت وهي متوجهة نحو الباب : طيب شكرا 
بالطبع اختارت ياسمين الخيار الثانى و توجهت إلى مها .
مها 
الذى لا يعرفها يجدها أنسانة كفئ لكن بالنسبة لياسمين هي مصدر أزعاجها طوال السنين و لم تنسى 
ياسمين جملتها المعتادة 
: أيه أخبار العرسان 
ياالله كم كانت تتردد تلك الجملة في عقلها طوال تلك المدة كان ذلك هو تفكيرها و هي تدخل غرفتها 
.........................................
بعد حوار طويل مع مها التى لم تتركها بسلام أيضا كان أشبه بصوت الاسطوانة المكررة خرجت ياسمين 
من غرفتها وفي يديها الموافقة 
و لم تقاوم شعورها بالصداع وهي تمسك رأسها و تستمع لتلك الكلمات المزعجة 
: ليه ما روحتيش لهشام 
: متتكسفيش هو أنتوا كنتو متخاصمين ولا ايه شكلكم مش هتكملوا كتير بالمنظر ده 
: هو أزاي أنتي عرفتي توقعي هشام ده هشام فعلاً حظه نحس 
نظرت ياسمين بحزن وهي في طريقها للمنزل و هي في بداية حياتها لم تعتقد بوجود تلك الكائنات التى تدفعها للأنتحار أوتصيبك بالسكتة قلبية 
مفأجئة لكن في نفس الوقت كانت تشفق عليها فهي تعلم جيداً أن تلك النوعيات مشاكلها تجعلها بتلك 
الصورة 
................
في ذلك الوقت كان هشام جالسً في سيارته وهو كان في طريقه للشركه يشاهدها وهي تتحرك وهي 
شاردة و تحرك رأسها يميناً ويساراً
تغير وجه ياسمين كان ذلك المنظر كفيل أن يجعله يضحك شعر بالأستغراب من خروجها في ذلك الوقت 
المبكر و ما لبث أن تذكرأن والدتها 
لا تزال في المستشفى .فخرج سريعاً من سيارته و تابعها سريعاً حتى وصل إليها 

الفصل الثامن 


لا تزال في المستشفى .فخرج هشام من سيارته مسرعاً و تابعها حتى وصل اليها 
أنتبهت ياسمين إليه فشعرت بالتوتر 
نظر إليها هشام ثم حاول أن يشاركها ببعض الكلمات المعبره عن الموقف الحالي ومساعدتها في الخروج 
منه : ياسمين خارجه بدري ليه ..
ردت ياسمين بضعف وأستكانه : أنا اخدت أذن من مدام مها عشان ماما مش بترد عليا 
فرد هشام وهو يشير إلى سيارته : أركبى أركبي دلوقتى عايز أكلمك في موضوع أمممممم عن ماما 
أحنا كنا في 
مشوار مع بعض من ساعة و الموبايل 
كان فاصل عندها و قالتلي أطمنك عليها 
ردت ياسمين و هي تحرك رأسها : ممكن نتكلم في الشركة 
رد هشام بعدم أهتمام وهو يفتح باب سيارته : أدخلى أدخلي
لم تتلفظ بكلمة و قررت الاستسلام فدخلت إلى سيارته فانطلق بسيارته وهو في طريقه 
.................................................. .
وقفت سيدة في اوائل الثلاثينات وهي تقول بعصبية مفرطة : يعنى أيه معملتش اللى قولتلك عليه ليه يا 
يحيى أنا قولتلك حاجه يبقى المفروض تتنفذ
فأجاب الرجل و تبدو علي ملامحه علامات الطيبه : يا سميةأزاي عايزاني أبيع فرع الشركة اللى في 
أسوان عشان خاتم الماظ يرجع تاريخه للأميرة الفلانية 
أنتى عارفة أنا عايز أسعدك أد أيه بس مش معقول اعمل كدا ده تصرف غير عقلانى أبدا و كمان الموظفين 
اللى في الشركة حرام دول عندهم ومسئوليات وأسر
بيصرفوا عليها 
أجابت وهي تشير بيديهابكبر وخيلاء : أولا أنا مش بحب أسم سمية و قلتلك ميت مرة قوللي شيري ثانيا 
مين دول اللى المفروض أفكر فيهم أنت كان لازم 
تفكر فيا في الأول وتفكر في أحلامى و الحاجات اللى عيزاها 
أجاب عليها بود وأحترام : إنتى عارفة أنك الوحيدة اللى بحبها في الدنيا و أعمل عشانها أي حاجة 
أجابت سمية بود مصطنع : طيب أشتريلي الخاتم
أجاب عليها وهو يفكر : حبيبتي قولتلك مينفعش 
تنهدت سمية بغضب ثم ما لبثت أن تغيرت ملامحه وجهها إلي النقيض و أرتمت على مضجعها و ظلت 
تصتنع البكاء فذهب اليها يحيى وبدت عليه علامات القلق و أجاب :
حبيبتي إلاّ دموعك أنا مقدرش عليها
أستمرت سميه في البكاء المصطنع بمهارة حتى سمعت موافقته على طلبها فتبسمت بدهاء ومكر .
دخل هشام إلى غرفتها وهو ذو الخامسة عشر بعدما استمع إلى الحوار البائس الذى كانت تنتهجه 
والدته منذ نعومة أظافره ورد عليها بضيق وملل :
بابا الآذان أذن الصلاة وجبت مش هنروح نصلي
رد وهو ينتفض : ماشى يا حبيبي .
..............................................
: هشام هشام 
رد وهو يرجع إلى واقعه : من زمان مسمعتهاش 
قالت ياسمين باستغراب وهي جالسة على مقعدها فى احدى المطاعم المشهورة في منطقتها : أيه 
هيا 
رد عليها بابتسامة جذابة : أسمى بصوتك 
أجابت وهى تضع يديها على وجهها محاولة منها لأأخفاء حمرة وجنتيها من الخجل : هي الساعة كام 
ضحك هشام على طريقتها في الهروب وقال باستمتاع : وشك أحمر ليه هو أنتى مكسوفة و الا أيه أنا زي 
جوزك يعنى 
أبتسمت ياسمين بطلقائية شديدة وحاولت التحدث بجدية : هو حضرتك كنت عايزني في أيه 
نظر هشام بنظرات متتابعة إلى الوراء وفي جميع الأتجاهات ثم قال بعين واحدة : هو مين حضرتك
أزدادت ضحكاتها فرد عليها : أنا جبتك هنا عشان عايزة أتعرف عليك بس عشان يعنى أنا ولد أمور هبدأ أنا 
جلسة الصراحة أنا أسمى هشام يحيى 
مهندس عندى 35 سنة عايش في القاهرة وحيد ماليش غير ربنا في حياتى و أكيد عندى قرايب بس 
العلاقة مقطوعةبينا من زمان أمى أسمها 
سمية 
ثم توقف قليلا ثم أكمل : ممكن تقولى كده هي كانت مسيطرة على حياتى و حياة بابا وكان خلافتهم 
كتير اوي بس ربنا يرحمهم ماتوا في لحظة وأنا بقيت المسئول
عن كل حاجة مسئول عن الشركة و عن نفسي هو في الأول كان صعب أني أعيش وحيد وكان شعور 
قاسى أني عارف لو مت مفيش حد هيتأثر لوفاتي
لو مرضت مفيش حد هيقعد جنبك ويطمأن عليا لو حسيت بتعب مفيش حد هيهون عليا
كان هشام يتحدث وهو مصوب عينيه إلى أسفل ثم رفعها بعد الأنتهاء من حديثه ليجد أن وجهها ممتلئ 
بالدموع فنخلع قلبه و قال : مالك فيه أيه 
أخذت ياسمين أحدى المناديل الورقية و مسحت دموعها وردت وهي تحاول تغيير مسار الحديث : مفيش 
تراب في عيني 
ضحك هشام تلك المرة بصوت عال وقال : كنت اسمع أن البنات حساسة بس عمري ماشوفت الكلام ده 
في الحقيقة
ثم أردف بجد : هه يالا دورك 
كتمت غيظها ثم قالت وهي تتكأ على الطاولة : أسمى ياسمين حسن عندى 32 سنة مهندسة و 
عايشة في القاهرة بابا أتوفي وأنا صغيرة 
وأنا وحيدة ماما 
و أنت أتعرفت على ماما بس متعرفش أنها حياتى و دنيتي أنا من غيرها أموت هي الصديقة و الأخت و 
الأب وكل حاجه في الدنيا معنديش غير 
صحبة واحدة مقربة هي فرح عندى قرايب و العلاقة ما بينهم الحمد لله كويسة بس 
حك هشام ذقنه : يعني مقولتيش أنك متجوزة مع أنك لابسة خاتم أهو

ردت وهى تضرب رأسها بخفة و تقوم من مجلسها : بسرعة أنا أتأخرت على ماما 
.................................
قام هشام بتوصليها إلى منزلها ولم يتركها بسلام لكن اضاف الكثير من المزاح و الضحكات السعيدة الذى 
جعلت ياسمين تشعر 
أن بذور الحب التى تكونت في قلبها أرتوت وكبرت ووصلت إلي مداها و ظهر نوع آخر من المشاعر التى 
كانت تسمع عنها كثيرا و هي المــــــــــودة 

دخلت ياسمين منزلها لتصدم بوجه و الدتها الباهت فجرت عليها في قلق وقال : ماما مالك هو حصلك 
حاجه 
ابتسمت هبة بضعف ووهن وأجابت : في أيه يا قلبي أنا كويسة بس تعبانة شوية لأنى طول النهار في 
الحر 
ردت ياسمين والقلق ينتابها : لا يا ماما شكلك متغير في أيه يا ماما
شعرت هبة في تلك اللحظة أنها لن تستطع المقاومة أكثر من ذلك فالجرعة التى اخذتها من (الكيماوى ) 
قد دمرت الكثير من خلاياها ولم يتبقى منها الكثير حاولت الوقوف فلم تستطع لم تجد طريق آخر غير 
طريقها الى الارض فسقطت مغشياً عليها
وفقدت وعيها ولم يتبقى غير الصوت الأخير لصراخ أبنتها.....


الفصل التاسع

ياسمين ياسمين 
سمعت ياسمين ذلك الصوت بعد ما أفاقت من غيبوبتها ونظرت باستغراب نظرات تائهه في جميع أنحاء 
الغرفه وتعجبت أكثر من الرائحه الغريبة التي فاحت من الغرفة وسمعت صوتا أحسته مألوف ومعتاد 
بالنسبة لها فتحت عينيها رويداً رويداً لتصطدم 
بملامح هشام فحاولت القيام لكن لم تستطع فقالت بوهن : هو أنا فين .وأيه اللى حصل ؟ 
رد هشام بنبرة حنين : أنتى تعبتى شوية فنقلناكى للمستشفى
أغمضت ياسمين عينيها وشعرت بأنها لا تقوي علي الحركة فقال هشام وهو يجلس على مقعد مجاور 
لها : ياسمين أنتى كويسة دلوقتى 
سمعت تلك الجملة وبدت تسترجع ذكرياتها و ردت وهى ترتعد و تبكى بحزن شديد وقلق : ماما حصلها 
أيه يا هشام 
و أصرت ياسمين علي الخروج ومغادرة المستشفي فمنعها هشام وحاول تهدئتها : ماتخافيش ماما 
كويسة دلوقتى و موجودة في الأوضة اللي جنبنا 
ردت وهي تحاول التقاط أنفاسها : طيب وديني عندها أتطمئن عليها 
رد هشام بنبرة حزن وأسي : مينفعش يا حبيبتي دلوقتى هي محتاجة راحة 
صرخت ياسمين وهى تبتعد عنه وتقول : كذاب كـــــــــــذاب ماما وقعت علي الأرض وكانت أنهارت ياسمين
وأخذت تبكي بحرقة ولم تكمل الحديث ثم قالت بعد ذلك ماما ... شكلها تعبان 
ومش بتتكلم ولا بتتحرك أنت كذاب خليني أشوفها 
أمسكها هشام واحتضنها رغم رفضها وقال وهو يملس على شعرها : ماتخافيش هى كويسة انا قلت 
هي كويسة يبقي هي كويسة خلي عندك ثقة في كلامي 
أمسكت ياسمين بهشام باقصى قوة لديها كاناه تقول له لا تتركنى وحيدة وارتمت في أحضانه 
باستسلام حتى فقدت وعيها ودموعها لا تزال 
في عينيها 
وقف هشام لا يعلم ماذا يفعل وكيف سيتصرف بعد ذلك فقد تفاجأ في البداية بمكالمة من ياسمين وهى 
تصرخ بالاستعاثة فلم يتاخر و لبى الطلب في الحال . 
فوجدها على تلك الحالة الهيستيرية وكانت لا تفعل شيء غير البكاء البكاء الشديد قبل أن تسقط 
مغشياً عليها هى الاخرى فطلب لها غرفة و أخذت فيها 
بعض المهدئات أفقدتها الوعي ثم ما لبث أن ذهب لمعرفة حالة والدتها فعلم أن المرض تجاوزها يجب 
اتخاذ أجراءات جادة وسريعة بخصوصه 
لمحاولة أنقاذها 
أغمض هشام عينيه هو الأخر فهو يعلم جيدا أن صغيرته التى يحتضنها الآن لن تتحمل ما حدث لتلك 
السيدة العظيمة فهو أيضاً لن يستطيع أن يلوم 
عليها فهى بالرغم من تلك المدة الصغيرة التى تعرف على والدتها أحبها كتيرا و ود أن تصبح والدته . 
وضع هشام يده بخفة علي ياسمين للاطمئنان عليها فوجدها لا تدري به فعلم أنها قد دخلت في سبات 
عميق فحملها بهدوء و وضعها على الفراش و ذهب 
.................................................. ............................... 
قالت حنان باستغراب وهي تنظر الى سهام : انتى هبلة يا بنتي دا أتجوز خلاص 
أجابت سهام بمكر ودهاء : وأيه يعنى أتجوز و والاّ ما أتجوزش أنتى مش عارفه أن صاحبتك لو حطت حاجه 
في دماغها يبقي لازم تتنفذ 
ردت حنان بسخرية : ما أنتى قلتى نفس الكلمة والراجل كان فاضي ومش مرتبط و جاهز و ممكن أي بنت 
تلعب عليه دلوقتى عايزة تفهمينى 
أن هشام هيسيب مراته و يبصلك ما كان من الأول 
أجابت سهام وهى تنظر الى أصابعها بثقة : ما أنا هخلى الجواز ده بعدين هرغمه على الجواز بس المرة 
ديه هتبقى العروسة أنا 
ردت حنان بذهول : أزاي !!! 
أجابت سهام بضيق : أف.. مش لازم أقولك بس الفعل هو اللى هيثبت كلامى مش على أخر الزمن 
عانس هتفوز عليا هي مين أصلا 
ردت حنان باستغراب: مش فاهمة أيه المشكلة يعني هو ده عيب يعني والا أيه 
أجابت سهام و هى تتذكر أن حنان تمتلك نفس المشكلة فى نظرها : مش قصدى بس مش ياسمين 
ردت في محاولة منها بأنهاء الحديث : خلاص غيري الموضوع 
.................................................. ...................... 
دخل هشام الغرفة التى تتواجد فيها هبة بفرح ولهفة و قد علم أنها فاقت من غيبوبتها و أقترب منها و قال 
وهو يمسك يديها بحنان : ماما عامله أيه 
دلوقتى 
حاولت هبة أن تتكلم و ردت بوهن وضعف بعض الكلمات التي لم يفهمها ثم أستطاع أن يفهم أنها تتحدث 
عن ياسمين وتذكر أسمها ياسمين فرد عليها بحزن : ماتقلقيش يا ماما هي موجودة و بخير 
ردت بصوت تخلله التعب والوهن: عايزة أكلمها 
فأجاب سريعا وهو يتجه للخارج : حاضر هجبهالك 
توجه الى ياسمين في غرفتها وأيقظها و بشرها بأن والدتها قد فاقت فقامت بخفة و ظلت تسجد لله و 
تحمده ثم توجهت علي الفور إلى والدتها 
وما أن دخلت غرفتها حتى أرتمت في أحضانها وأخذت تبكى مثل الطفلة حتى أن هشام لم يتحمل تلك 
المنظر الذي يدمي القلب و هم في الخروج لكن هبة أوقفته

هى تقول : أستنى يا بني أستني يا حبيبي 
حاولت هبة أبعاد أبنتها بصعوبة عنها وهى تحاول أن تجعلها تعتاد على ذلك وقالت بصوت ممزوج بالشدة 
والألم : أنا عايزة الفرح يتعمل في أقرب وقت ممكن 
أجابت ياسمين بذهول : أنتى بتقولى أيه يا ماما أنا مش هقدر أعمل فرح وأنتى تعبانة 
ردت هبة بنظرة قوية : أنتى لو منفذتيش اللى بقولك عليه هموت وقلبى غضبان عليكي 
أمسكت ياسمين يديها وقبلتها وهي تبكى بحرقة بالغة : متقوليش كدا أن شاء الله يكون يومى قبل يومك 
أجابت هبة وهى توجه كلامها الى هشام و بنظرة ذات مغذا : قولت امتى اقرب يوم تقدر تعمل الحفلة 
فهم هشام كلام هبة ومغزاه ورد : بكره بكره يا ماما 
.................................................. ..................... 
خرجت هبة تلك اليلة مع ياسمين بعد الحاح كبير وكانت ياسمين سعيدة جدا برجوع والدتها وهى تعتقد 
أن المرض قد أوشك على الأنتهاء ذلك الكابوس اللعين 
فهى حتى الآن لم تعلم شئ عن حقيقة مرض أمها فقد أخبرها هشام بمرض اخر لا يمت للمرض 
الحقيقي بصلة بعد أصرار والدتها على عدم أخبارها وأصرارها أيضا 
على أن تقوم ياسمين بجميع الاعمال التى تتعلق بالزفاف فهى تعلم جيدا أن حلم أبنتها منذ الطفوله . 
وبالرغم من أرهاقها أتفقت مع هشام 
أن ياتى ببعض من المختصين لتحويلها الى فتاة فاتنة و لم تنسي أيضا فستان الزفاف و الحذاء الابيض و 
جميع الأشياء .. 
و في بداية الصباح قد أنتهت من تحضير جميع الأشياء و أصبحت جاهزة لليلة العمر و في غمضة عين 
وجدت ياسمين أحلامها تتجسد أمامها وهي لا تستطيع 
استعابها......

الفصل العاشر

و في الصباح انتهت ياسمين من تحضير أشيائها الخاصة بليلة العمر و أصبحت مستعدة و في غمضة عين
وجدت ياسمين أحلامها تتجسد أمامها وهي لا تستطيع
استعابها 
تقدمت ياسمين لتدخل إلي القاعة و تتفحصها و كأنها في عالم آخر ولم تلتفت إلى هشام الذى كان يستاش غضباً ثم قال
أيه يا ياسمين للدرجة دي مش شايفاني
لم تتلفظ ياسمين بكلمة واحدة و مقلتيها تكاد تخرج من عينيها وهى تشاهد تلك القاعة و ما تحتويها من مستلزمات الزفاف التى اعتقدت أنها لم تري مثلها من 
قبل وقف هشام ينفخ بغضب فردت ياسمين عليه وهي شاردة : هو أنت قولت حاجه 
رد وهو يجز على أسنانه : لا 
دخلا الأثنين القاعة و سط الكثير من التهاني و المباركات و النظرات السعيدة و الحاقدة وكان من بين تلك النظرات نظرة سهام القاتلة و قد 
أنهارت جميع مخططاتها قالت لها حنان بشماتة : ها لسه واثقة أنك هتتجوزيه 
أجابت سهام وقد لمعت في رأسها فكرة : طبعا هو أنتى متعرفيش أنى سهام 
ردت حنان و هي تشاهد التحدى في عينها : هنشوف 
وفى ركن آخر كان يوجد شخص آخر قابع في أحد الزوايا البعيدة عن الناس و المنعزلة ليس فقط عنهم لكن على ذلك العالم يشاهد 
ياسمين و يراقبها في كل حركة أو همسة وكلما تحركت ازداد في متابعتها وهو يريد أن يشاهدها بدقة و الاحتفاظ بصورتها 
و كلما انحدر بصره عنها كان يشاهد عريسها الذي أشعل النار بقلبه وهو يضع الذنب عليها لأنها هى التى فتنته و جعلته يحبها بل يعشقها 
و أصبحت هى الفتاة التى سكنت قلبه و عقله ولم تختفى عن مخيلته سواء وهو في وعيه ام لا . لم تفتنه فقط بجمالها لكن فتنته برقتها و قوتها 
وأدبها الذى طغى عليها . 
سقطت دمعة من عينيه و أسرع بالخروج 
ياسمين هى الأخري كانت تشعر بالكثير من المشاعر لكن كان أقواها السعادة لم تكن تتخيل أن أحلامها ستتحقق بهذه السرعة لكن 
كان يشغلها أمرين هشام و والدتها . 
هى كانت تشعر بالخوف على والدتها الحبيبة و لا تريد الابتعاد عنها و تشعر بوجود سر فى الأمر و من ناحية أخري كان هشام يحتل 
عقلها و لا تعلم هل سيصبح زوجها وهى حتى الآن لا تعلم هشام جيدا و تخاف منه .
نظرت إلى هشام الذي يجلس بجوارها و قالت متسائلة : هو أنت لحقت تعمل كل ده أمتى و أزاى 
ابتسم هشام عندما وجدها تنظر إليه بعد كل محاولتها في لفت نظره : أمتى مش مهم لكن أزاى أنتى متعرفيش أن الحب يفعل المستحيل 
أحمرت وجنتي ياسمين و أشاحت وجهها عنه عندما سمعت أول اعتراف لها بحبه فقال هشام وهو يريد أحراجها أكثر : هو أنا أول 
مرة أقولك أنى بحبك 
قاطعته هبة : ربنا يوعدنا 
ضحك هشام و معه ياسمين و شاركتهم هبة . هبة فى تلك اللحظة كانت تشعر بالألم لم تشعر به من قبل حتى أنها شعرت بقرب موعدها 
لكن قاومته و هى تدعو الله أن يأخره قليلا حتى تنتهى مراسم الزفاف .
وبالفعل بعد بضع ساعات انتهي الزفاف و ذهب كل فرد إلى منزله .
__________________________________________________ ________
هبة قررت أن تذهب سريعا بعد انتهاء الزفاف مباشرة حتى أن ياسمين كانت قد اوشكت على البكاء لأنها لم تودعها لكن 
هبة كانت في وادٍ آخر بسبب الآمها التى أصبحت لا تقوي علي تحملها لم تكن الآلام فقط جسدية بل كان أشد نفسية فمن الصعب أن تلك 
السنوات الطويلة التى عاشتها مع أبنتها الصغيرة بحلوها و مرها تنتهى و تذهب أبنتها بعيدا عنها . كانت تتذكر كل دقيقة 
معها بداية بولادتها و أطعامها و الرعاية بها و مرضها و نجاحها شعرت هبة بغصة شديدة فقررت أن تذهب إلى المستشفى و هي تزحف 
وتحاول أن تصل إلى مقصدها و بالفعل وصلت و أرسلت فورا إلى العناية السريعة . وهى تشعر بالوحدة الشديدة و لم تستطع أن تسيطر علي
نفسها أكثر وتركت لدموعها العنان .
__________________________________________________ __
دخل ياسمين وهشام إلى عش زواجهم . ولم تكف ياسمين من نظراتها التى أصبحت كالبلهاء من كثرة المفاجآت فقد كان عبارة عن منزل 
عملاق أو ما يسمي قصر . بداخله كان يوجد اثاث أنيق و فخم مع لمسات من اللون البنفسجى و الوردى التى تعشقه قالت ياسمين بفرح 
: هو مين اللى اختار الديكور بتاع البيت ده 
أجاب هشام بكبرياء وزهو : أنا بس طبعا ماما هبة كان ليها دور بارز في الألوان 
لمعت في عين ياسمين الدموع و قالت وهي تحاول الهروب من دموعها : هو فين أنا هنام 
أجاب وهو يقبض يديه باستغراب : تنامي!!
سمعت ياسمين و هشام صوت طرقات الباب العالية فهم سريعا بفتحه ليفاجئ بسهام الذى ما أن فتح الباب حتى ارتمت في أحضانه
نظرت ياسمين لها هما الاثنان بذهول
قالت سهام وهى تصتنع البكاء : حبيبي أنا عرفت أنى حامل . حامل بأبننا
أبعدها هشام بقوة عنه وقال بعصبية وهو يغلق الباب عليها : أيه الجنان اللى حصلك ده 
حاول هشام أن يلتقط أنفاسه وذهب إلي ياسمين التى كانت جالسة على الأرض و تضع يديها على رأسها فذهب إليها و أوشك على لمسها 
فأبعتده ياسمين عنها و هي تصرخ : خايـــــــن خايــــــن

الفصل الحادي عشر


: خاين خاين 
وقف هشام وقد أصابه الذهول لم يصدق أنها بكل سهولة تصدق تلك الادعاءات الكاذبة وقال بحزم : ياسمين أنتى مكدبانى ومصدقاها 
تقوقعت ياسمين أكثر وهى تنظر للأسفل و أجابت وهي منهارة : أنا عايزة أتطلق 
صدم هشام أكثر بكلامها وقال بصوت حانى وهو يحاول الاقتراب منها : حبيبتى إنتى أزاي تقولى كده 
ابتعدت ياسمين عنه و قامت سريعا وهي تشعر بالهذيان : متقربش منى أنا مش عايزة أعيش مع خاين زيك 
أغمض هشام عينيه و قال بحزم : ماشى يا ياسمين أنا مااعتقدش أنك هتصدقى عليا حاجه زي كده بالسهولة اللي أنا شوفتها دي 
وعلى العموم هتلاقى أوضتك اللى فى آخر الممر اللى قدامك . أما عن الطلاق بكره هنشوف هنعمل أيه 
نظر إليها نظرة أخيرة و رحل و تركها وقفت ياسمين في مكانها وقد انتابها حالة من الحيرة والقلق و نظرت إلى الغرفة الكائنة في آخر الممر 
وهى تكاد تبكى . شعرت في تلك اللحظة بالخوف يتغلغل بداخلها و الوحدة تحطمها فكيف يتركها بهذه السهولة حتى أنه لم يستمر 
كثيرا في مناقشتها . لكنها أيضا بالتأكيد جرحت مشاعره و كبريائه و تعلم أيضا أن هشام شخص حساس من ناحية حبه لها 
بسبب والدته وأنّ طلب طلاقى منه سيتحقق و لن يتردد لأنه لا يريد أن يصبح نسخة أخري من والده 
قطبت جبينها في قلق ثم توجهت إلى تلك الغرفة المزعومة وهى تخطط للغد 
.................................................. ......................... 
في ذلك الوقت أدارت سهام مفتاح الشقة و دخلت وعندما اشعلت المصباح وجدته ينظر إليها في ترقب فضحكت سهام ضحكتها 
الرنانة و قالت و هى تقترب و ترتمي في أحضانه : حبيبي أنا نفذت الخطة 
أبعدها عنه وأجاب بدهاء: وأيه اللى حصل بعد كدا 
ردت سهام و هى تجلس على المقعد المجاور : ياسمين شافتنى و أنا في حضنه و هو طبعا طردنى 
رد بترقب : ياسمين عملت أيه 
ردت بحقد : وقعت و أنهارت فى الارض 
تغيرت ملامحه وظهر ت عليه العصبية الشديدة فقالت سهام وهى تقرأ العلامات التى ظهرت عليه : هو أنت أيه علاقتك بياسمين 
أشاح وجهه ورد بضيق وغضب: علاقة شغل 
أجابت بسخرية : شغل والا كنت فى علاقة مع السنيورة 
لم يتحمل أن يسمع تلك الكلمات التى تمس حبيبته و صفعها صفعة قوية لدرجة أن وجهها ادمى و أصبح جسدها ملقي علي الأرض 
وضعت سهام يديها على أسفل صدرها وقالت بخوف : أبنى يا عصام أبنى 
________________________________________________
فاقت هبة بعد عدة ساعات و نظرت حولها لم تجد أحد فابتسمت بحزن و أمتلات عينيها بالدموع فمسحتها سريعا و قالت بصوت خافت : 
أول مرة أحس إنى وحيدة و مليش لازمة في الحياة 
حاوت هبة القيام لكن منعها ذلك الألم الذى تغلغل فيها بقوة فسارعت الى موقعها وهى تصدر أنين من الآلام التي تصبيها فسمعت صوت أقدام شخص 
يفتح باب الغرفة فتذكرت علي الفور أنها لا ترتدى غطاء يغطئ شعرها فسارعت بوضع يديها على رأسها لتفاجئ أنها لمست جلد رأسها و توجد بقايا 
صغيرة على يديها فوضعت يديها في مرمى بصرها لتنظر الى بضع الشعيرات الصغيرة الباقية فبلعت ريقها و هى تشعر بالمهانة . 
فدخل بعد دقائق شخص مبتسم وقال : حمد لله على السلامة 
ردت بحزن وهى تنظر له ويبدو من ملابسه أنه طبيب : شكرا 
قال وهو ينظر إلى الائحة التى تشرح فيها حالته : ممكن بقا تقولى أسماء أبنائك ولا جوزك عشان نعلمهم بحالتك 
أجابت وهى تنظر إلى الفراغ : معنديش 
.................................................. .......... 
أرتدت ياسمين ملابسها المخصصة للمنزل التى كانت طويلة و فى نفس الوقت مزينة بالرسومات الأنيقة و أسدلت شعرها الاسود وراء 
ظهرها و خرجت وهى تشعر بالخجل و التردد ثم سمت بالله و توجهت الى غرفة المعيشة و هى لا تعلم هل ستجده ام لا . 
تفحصت الغرفة و بالفعل وجدته جالس على الطاولة و يتناول طعامه وفي حاله من الضيق واضحه اقتربت منه و هى تتحرك بشكل ملفت لينظر لها 
لكنه لم يفعل ذلك لأنه قد وعد نفسه أن يتركها بما أنها لا تصدقه . 
وقفت ياسمين في واجهته و قالت :هشام 
ردبغضب وهو لم يرفع بصره : نعم 
شعرت ياسمين بالغيظ ثم قررت أن تتصنع أنها سقطت و تحركت بخفة و هى تبتسم وتعمدت الوقوع فاسرع هشام إليها و قال بخوف : حصلك حاجه 
قامت ياسمين ببطئ و أجابت بأرهاق مصطنع : مفيش حاجه 
شعر هشام بالطمأنينة و قال : طيب تعالى عشان تاكلى لأن وشك أصفر 
قامت ياسمين و تابعته وهو يتجه الى الطاولة وهى على وشك الضحك من الذى فعلته جلس هو فجلست أيضا فقرب هشام إليها بعض الأصناف 
من المأكولات التى جعلتها تشك فهى كانت من الأطعمة التى كانت تفضلها فقالت : أنا بحب الأكلات اللى حطيتها دلوقتى 
أجاب بابتسامة : ماما قالتلى 
ابتسمت هى الأخري وشعرت بالضيق من نفسها لأن ذلك الشخص يستحق أنسانة أفضل بكثير منها 
فى ذلك الوقت أنتبه هشام إلى ملابسها و شعرها المنسدل على كتفيها و لم يستطع أن يمنع بصره عنها وهى فى ذلك المنظر الساحر 
فنظرت ياسمين إليه و هى تشعر 
بالفخر لنجاح خطتها فأشاح هشام بصره عندما وجدها قد لاحظت نظراته وقال بصوت خافت : هو أنا لحقت.......

الفصل الثاني عشر


فاقت سهام بعد فترة طويلة من ذلك الكابوس الذى كانت
فيه و انزلت يديها سريعا عن اسفل صدرها فشعرت بوخزة
ايقنت منها ان حياة ولدها قد انتهت عند هذا الحد فتحت
عينيها لتجده يقف بعيد وهو يضع يديه على راسه فعلمت
انه يشعر بتانيب الضمير فهى تعلم انه ليس من الاشخاص الذين يتشربون الشر لكن ارغمته فترات من عمره على فعل ذلك 
فقالت له بصوت متحشرج : حتى ابنى مات بسببها 
نظر عصام اليها بألم 
وقال : انا اسف
ضحكت سهام ضحكة رنانة كعادتها لكن كانت تمتلأ بالسخرية : اسف هيعملى ايه الاسف
ثم اردفت بكراهية : انت كمان حبيت ياسمين و طلعت بتضحك عليا و عامل نفسك بتحبنى عشان تنهى جوازهم
نظر اليها بجمود فعلمت انها على حق فقالت محاولة منها
في استفزازه : هتشوف انا هعمل ايه فيها
قطب عصام جبينه وقال لها محذرا : لو عملتى حاجه في ياسمين هيكون اخر يوم ليكى
قالت وفي ثغرها ابتسامة : تتوقع ان ممكن اهتم بحياتى بعد كل الى بيحصل فيها 
نظر اليها تظرات تحمل تهديدات قاسية و لم يريد ان يضغط
اكثر عليها بما انه هو المسئول عن الحالة التى اصبحت
فيها فقرر ان يرحل دون ان ينبت بكلمة اخرى سوف تجرحها 
. عصام احب ياسمين بكل ما امكن من القوة و قرر ان يبدا
معها صفحة جديدة من حياته ويترك كل ما كان يفعله من
موبقات فعصام كان تقريبا يفعل كل محرم فى تلك الحياة
كالزنى و الخمر و الخيانة و الفجور التام . فعل الكثير من
الاشياء التى دمرت الكثير من البشر و ظلمتهم وكان ايضا
يتلذذ بذلك. بالرغم ان بداخله كانت يوجد غريزة من الخير 
الذى فطرها الله عليه . وعندما راى ياسمين اختلفت حياته
فهى كانت كالملاك في حياته . لم يكن يتوقع ان توجد 
فتاة في مثل اخلاقها التى هيمنت عليه و جعلته يتذكر الله
وان يوجد اناس تحاول بكل جهدها الاقتراب منه . وفي كل
دقيقة كان يتغير الى الافضل و فيها انه ترك سهام التى
كان يلعب به و يستمتع بذلك . لكن كل تلك الاشياء 
تحطمت عندما شاهد بعينه زفافها فنثرت كل تلك الاشياء و
حولته تلك المرة لانسان اسوء بكثير . وقرر بجميع حواسه
وكيانه ان حبيبته سوف تعود باي ثمن كان . 
.................................................. .................................................. .... هشام بصوت يحمل غصة : و بعدين يا دكتور
قال الطبيب بروتنية : احنا هنعمل الى علينا و القرار في الاول و الاخير هيكون لله 
قال وهو يتنفس بعمق : لا حول ولا قوة الا بالله شكرا ليك
قال وهو يتركه : العفو ده واجبنا 
حاول هشام ان يخفى خوفه و طرق الباب و دخل الى 
الغرفة التى تقبع فيها هبة وهو يبتسم : اخبارك ايه يا ماما
قالت بصبر : الحمد لله
ثم استطردت : اخبار ياسمين ايه 
قال وهو يستشعر عظمة تلك الام بالرغم بما هي فيه : الحمد لله متقلقيش هى بخير .. .................................................. .............................................. دست سهام مفتاحها داخل بوابة المنزل و دخلت وهى
تحاول جر ارجلها وجعلها ثابتة على الارض . فاصتدمت
ببعض زجاجات الخمر المتناثرة ونظرت تلقائية على الرجل
المندس فى المقعد و تفوح من خلاله رائحة السجار
و الخمر القبيحة تحسست سهام طريقها بخوف وهى
تحاول عدم ايقاظه لكنها فشلت بامتياز فهو عندما سمع
خطواتها استيقظ بسعادة و اتجه نحوها بسرعة و قال
و ارجله تهتز بشدة : هاتى فلوس انتى فاكرة انك مش
هترجعى ذي الكلبة و هيطردك الى ماشية معاه في يوم
قالت بتقزز وهى ترمى حقيبتها على الارض : مش 
هتلاقى حاجه و في رمح البصر كان هو في الارض يهشم
شنطتها بحثا عن المال فلم يجد شيء بالفعل فتوجه لها
و في عينيه وعيد : طلعى الفلوس بسرعة هو انتى فاكرة انا مش عارف كنتى نايمة مع مين و اكيد قبضك كويس
قالت وهى تشعر بحقارتها و المهانة التى تعيش فيها : انتى فاكرنى بقبض فلوس انا مش رخيصة عشان تقولى كدا
قال وهو يشرع بضربها : يعنى كمان بعتي جسمك بالمجان وعايزانى متكلمش
امسكها و ظل يضربها بعنف حتى اعتقدت ان جسمها قد
تهشم في يده . لكن هى كانت معتادة على ذلك من
زمن فهى عاشت مع والد مدمن يوجد فيه كل الصفات
السيئة و والدة كانت نسخة منه و قررت ان تتركها معه
لانها ملت من الصراع و تريد رجل جديد توقع عليه شباكها 
.دون اي مشاعر لتتركها مع ذلك الرجل الفاسق انتهى هو
من ضربها فحاولت هى الوصول لغرفتها وهى تزحف متألمة .................................................. ............................................... جالسة هى باريحية و تفوح منها تلك الرائحة التى حركت
مشاعره وجعلته يتصلب من جمالها الاخاذ الذى دائما كان
يسحره فمنذ ان راها شعر ان تلك الفتاة ستصبح زوجة 
له و من بداية ان سمع صوتها قرر ان تصبح هى التى 
يسمع صوتها كل صباح و من بداية ان شاهد اخلاقها قرر
انها هى التى ستربى ابنائه . لكن مع الوقت لقد احبها
بل عشقها بكل ما يملك فشعر بالرهبة و قرر البعد لانه لا
يريد ان يصبح ضعيفا و ويصبح مسخر لها و تتحكم به 
بمجرد ان تعلم حبه الشديد لها . لن يتحمل ان تتجسد
والده ووالدته من جديد و تعيد القصة نفسها فهو قد 
ارتواها و تشربها و لا يستطيع ان يتحمل اكثر . لكن
للاسف قد فشل في ابعاد حبه فقرر ان يجعلها تكرهه و 
تتمنى ان لا تكون في مطرح هو فيه . فكان دائما يسمعها
الكلام المسموم و يحاول ان يسخر منها في كل وقت 
لكن ياسمين لم تعلم كم كان هو الذي يتالم و يموت فى 
كل دقيقة يشعر انه قد تضايقت منه . وقف هشام ينظر
إليها من بعيد بعدما رجع من زيارته لهبة و دخل القصر لكن
هى لم تشعر به فقد كانت مشغولة بمتابعة إحد البرامج 
التلفزيونية تقدم إليها لكن بعدتفكير عميق قرر ألاّ يذهب 
إليها و أن يتمالك ثباته وقوته أمامها فهى التي قررت
الابتعاد ولتتحمل نتيجة قرارها أشاح هشام وجهه و تنهد
بضيق و توجه إلى غرفته لكن ياسمين انتبهت أخيراً إليه
فقالت بتلقائية وعفوية : هشام أنت جيت جيت أمتي
أغمض هشام عينيه وهو مستمتع بصوتها وكلامها وقال بصوت رخيم وهو بنفس الحالة دون أن يلتفت إليها : نعم
أجابت بخجل :أنا أسفة إنى مصدقتش كلامك بس أعذرنى أنا أتفاجئت بالموضوع بس مش أكتر 
ابتسم هشام وقال بكبرياء بدون أن يرد علي كلامها : يعنى مش عايزة تطلقى
فهمت ياسمين مغذاه من تلك الكلمات فما كان عليها إلا أن أستخدمت مكرها ودهائها فأجابت بتلعثم و بصوت حاولت أن يكون مرتفع : هشام أنا بحبك .
التفت هشام وقد أصابه الذهول مما قالته ياسمين وهو 
يرفع حاجبيه : نعم!!!
نظرت ياسمين إلى أسفل و وجنتيها تكاد تحترق من 
الخجل كاد هشام أن يطير من شدة الفرح والسعادة ثم 
قال: الحمد لله أخيراً نطقتي يا شيخة أبوالهول نطق
جلست ياسمين على المقعد المعاكس لمقعد هشام
محاولة أخفاء فرحتها التي ملأت وجهها . فقال هشام 
بصوت خافت هويفكر : أيه يا واد يا هشام أنت مش 
تستغل الفرصة توجه هشام إليها بسرعة و حملها بخفة 
مع صرخات ياسمين المتفاجئة وهو يتجه إلى غرفتهم و
قال بإصرار : عشان تانى مرة تقوليلى طلقنى ......

الفصل الثالث عشر


حبيبتى اصحي
تنهدت ياسمين بشكل طفولى و رجعت الى غفوتها فملس هشام على شعرها بحنان فلم تستجب ايضا فاتكأ بيديه على الفراش

و هو يفكر بفكرة تحسم ذلك الموقف . رجع بجسمه الى الوراء و جلس على الارض و صرخ بصوت مزمجر . 
فانتفضت ياسمين بخوف ونظرت اليه . فعندما وجدته على تلك الحالة اسرعت اليه و وضعت يديها اسفل راسه و رفعته لاعلى 
و قالت بصوت مبحوح كأنها كانت تجرى لاميال : حبيبي حصلك حاجه 
قال هشام بصوت اشبه بالعجائز : لا
تنهدت ياسمين و ضمته اليها وقالت بصوت يشوبه الراحة : الحمد لله 
واستطردت بمكر وهى تنظر الى ذلك الحذاء الذى يرتديه و تلك الملابس الذى لم يكن يرتديها عندما شرع بالنوم

: هو انت وقعت ازاي 
اصدر هشام صوت زمجرة مصتنعة وقال : من السرير 
قطبت جبينها و افلتته و وقفت بعصبية وهى تحرك يديها بوعيد : انت بتستهبل على اساس انك كنت نايم بالشبشب ماشى يا هشام 

حاولت ياسمين ان تغادر فامسكها من يديها فى حنان و قال باندهاش : تتخيلى فات عليا الموضوع ده . لانى مكنتش اعرف ان مراتى ذكية 
كدا ومش هعرف اضحك عليها
بلعت ريقها وهى تشعر بالخجل ثم ما لبثت ان حاولت الفرار لكن بالطبع كانت قوته مانع لها فقالت بغيظ 
: هو انت عملت كدا ليه 
قال وهو يضحك ضحكة شرحت قلبها : عشان كنتى وحشانى يا ستى و مش عايزة تقومى من سبات الرجل القطبى الى انتى فيه 

شعرت ياسمين بالخجل اكثر و دون ارادة منها رق صوتها و قالت بفضول : هو انت امتى حبتنى 

نظر الي عينيها بهيام و هو يشعر انه قد غاص بهم فحركت ياسمين يديها امام عينه باستغراب 

وقالت : هشام 
استفاق هشام من شروده وقال مستفهما : هاه
قالت بنفس نبرتها : هو انت مسمعتش سؤالى فرد وهو يحاول منع نفسه من الوقوع مجددا فى بحر عينيها 
: امتى حبيتك السؤال مش مظبوط ابدا ممكن تقولى امتى محبتكيش انا من اول ماشوفتك حسيتك قريبة منى جدا 
ومع الوقت حبيتك اكتر فى كل يوم بتعرف عليكى سحرتينى بعقلك و ذكائك و رقتك و ادبك قبل جمالك وحلفت انك لازم
تكونيلي زوجة وام واخت و صديقة 

قالت ياسمين بتلعثم وهى تنظر الى الأرض و تحاول الهروب بتمسك تلك المرة : هو انا يعنى كنت عايزة اروح لماما لانى كلمتها 
امبارح وصوتها مش عجبنى و بعدين انا عرفت انك لازم تروح الشغل عشان تظبت حاجه مهمة فممكن اروح معاك و ارجع بدل
القعدة لوحدى وكمان اغير جو
ضحك هشام ثم وقف متحيرا كانه فى وسط غابة كبيرة ملىء بالوحوش فى كل اتجاه فقال بقبول 
: ماشى هخليكى تيجى الشغل و بعدين هنشوف هنعمل ايه
قالت ياسمين وهى تقبض اصابعها و ترفع يديها بسرور : ميرسى
ضحك هشام وتركها و عقله حائر
.................................................. ......................................... 
وصلا الاثنين الى الشركة و هم متشابكين الايادى بعد اصرار كبير من هشام و خجل اكثر من ياسمين 
. و بالطبع لم تتخلص ياسمين من تلك النظرات التى اكتفت منها و بعض النميمة و الغيبة التى اخرجت لهم الحقد لكن كانت الاغلبية العظمة 
يتحدثون عن مهارة تلك الفتاة على اصطياد ذلك العريس الصعب الذى كان معظمهم ايضا يريدون اصطياده كأن ذلك الجواز 
هو مجرد غنيمة ليست نصيب من الله وعلى كل فتاة ان تتنافس على الظهور في احسن صورة تساعدها الملابس التى تظهر اكثر مما تخفى 

و مساحيق التجميل و تلك العمليات التى تغير خلق الله مع وجوب ان تكون الفتاة متفتحة وان تضحك مع الرجال و تكون مرحة و لبقة 

و يدفعها ضغظ الاهل عليها على فعل ذلك و نسبة كبيرة منهم يكون فعلهم هذا ينتج على حوار صريح من اهلها وعلى وجوب ان تكون

ملابسها افضل من تلك و تكون مبهجة و لا يوجد ضرر ان تكون ملفتة و يجب ان تبتسم و تضحك مع كل رجل ولا مشكلة ان تكون لها 

علاقات صداقة مع الرجال !!!! فى سبيل ان تتزوج . وبعد توديعات كثيرة من هشام تفرقا الاثنين الى طريقهم لتشاهد هى بعض 

النظرات المختلفة التى تعبر عن الاعجاب من مجموعة فتيات و التى استغربتها باسمين قليلا لكنها لم تعلم ان سببها اعجاب تلك المجموعة بها 
لانها بالرغم من انها عانس فى حد قولهم لكن قررت بعد تلك السنين ان تستخدم دهاء المراة و بالطبع تلك كانت شائعات نشرتها بعض 

الحاقدات لاجل تشويه سمعتها و الانقاص منها 

_________________________________________________

اتجهت ياسمين فى ذلك الوقت الى غرفتها و جلست على مكتبها تنجز بعض الاعمال و بعد عشر دقائق سمعت طرقات الباب 
فتوجهت اليه وفتحته فلم تجد احد فكادت ان تغلقه لكنها لمحت شيء فى الارض فحملته لتجد انه عبارة عن ظرف ملون يحمل 
نقوشات جميلة و قرطاس من الورود الذى تحبه فتذكرت سريعا هشام فدخلت بسرعة وهى تحمله و اغلقت الباب وهى تشعر 

انها فى عالم اخر من السعادة و همت بفتح الظرف و جلست تقراها بصوت منخفض 

: وحشتينى جدا وبموت من دونك و كل شوية بتحرق وانا عارف انك مش جنبى ومع حد تانى حبيتك حبيتك من 
قلبى و عقلى و تعبت كتير و عايز اقولك ان المهم الوقت فات انتى هتبقى ليا و مش لحد . 
و هتكوني ملكى . حتى لو اضطريت اعمل المستحيل عشانك و اليوم ده بس عايزة اقولك انى بحبك و اعترفلك 

بترت كلماتها عندما استوعبت انه ليس هشام و نظرت الى اسفل كلمة المرسل فكادت مقلتيها ان تخررج وهى تقول : عصام 
قاطعها صوت الهاتف فرمت ذلك الظرف على الارض وهى تقبض على يديها

ثم ضغطت على زر الاجابة لتسمع صوت غير مالوف : السلام عليكم ورحمة الله 
. حضرتك مدام ياسمين بنت مدام هبة 

قالت بقلق عصر قلبها بين ضلوعها : ايو هو ماما حصلها حاجه 
رد بتاثر : انا اسف بس البقاء لله
_________________________________________________

بعد فترة ليست بالقليلة من التجول في الشركة ليتفقد احوالها توجه الى غرفته التى توجد في بدايتها غرفة التنسيق 

ليفاجئ بوجود سهام فى مكانها المعتاد وقف هشام وهو منذهل من وقاحتها اقترب منها و قال بصوت يمتلىء بالغضب

: عمرى ما شفت واحدة بحقارتك

حاولت سهام الوقوف لكن لم تستطيع بسبب كل ما جرى لها قديما فقالت بخوف

: انا اسفة بس انا عملت كدا عشان بحبك 

ضحك هشام باستهزاء : بتحبينى انا استحملتك كتيرا عشان المرحوم كان موصينى مطردش حد بس كدا كفاية

روحى استلمى فلوسك و امشى حالا و احمدى ربك انى مش هعمل حاجه اكتر من كدا

قالت سهام و هى تزرف دموعها الصادقة : انت ليه مش مصدق انى بحبك طيب قولى اي حاجه اعملها عشان تصدقنى

تنهد بعصبية و قال : انتى انسانة رخيصة ولو عملتى ايه انا مش هصدقك ولازم تعرفى كويس ان بحب ياسمين و عمرى ما هفكر ابص 
لواحدة حتى لو كانت كاملة يبقى تفتكرى هبصلك لم ينتظر هشام ان ترد عليه و رحل اما هى فانهارت لاسفل و وضعت يديها على وجهها 

و ظلت تبكى طويلا ولاول مرة تنهار حياتها فهى كانت معتادة على ذلك لكن تلك المرة كانت مختلفة . 

بدات مخيلتها تعيد شريط حياتها الماساوي بتناغم . بدا ذلك عند كانت طفلة و ما مرت به من خلال والدها و افعاله المعتادة و والدتها التى لا تستحق ان تكون ام 
ثم عصام الذى كانت تعرفه قديما لقد دمرها تدميرا ثم عاد فجأة و تغير و طلب منها السماح و كان يعاملها جيدا في البداية هى كانت مندهشة منه
لكن فى الاخير علمت سبب التغير و هو ياسمين التى اصبحت من تلك اللحظة عدوة لها .
وخلال تلك الفترة احبت هشام كثيرا و اصبح فارس احلامها و تدمرت ايضا عندما علمت ان ياسمين ملكته هو الاخر.
اوقفت سهام دموعها و قررت ان تفعل شيء اخير .. 
___________________________________________ 

دخلت ياسمين تلك المستشفى المزعومة و عينيها تفيض بالدموع التى منعتها من الابصار و ملامحها الجائرة التى لا تحمل ردة فعل لا تعلم كيف استطاعت
الوصول لكن تشعر انها فى بداية الصدمة وعدم التصديق وقفت و امامها الاستعلامات تسمع تشويشات من بعض الموظفين الذين يتحدثون بثرثرة يريدون 

ان يعلموا ما بها فقالت وهى تبلع ريقها : عايزة اشوف ماما هبة عبد العزيز مصطفى الجمال
قالت كلماته لترد فتاة بشفقة : فى مشرحة ب فى الدور الثانى لم تستطيع ارجلها ان تحملها و سقطت ياسمين على الارض لتساعدها تلك الفتاة 

على النهوض و تتوجه بها الى الغرفة . لم تعلم كم مر وهى على تلك الحالة فاقدة الحياة لكن عندما دخلت تلك الغرفة المظلمة 

رجعت اليها بعد الاحاسيس المختلطة . و فتحت عينيها بقوة عندما ضغطت تلك الفتاة على الزر الذى امامها ليخرج فى ثوانى تلك الجثة

لتفقد هى وعيها و تسقط 

الفصل الرابع عشر

وصلت سهام الى منزلها فى جمود و بالطبع وجدت والدها الذى انقض عليها عندما شعر بوجودها وهم بضربها

الا انها دفعته بقوة جعلته يسقط على بعض الزجاجات و دمت جسده فزدادت عصبيته و حمل بعض من الزجاجات التى في الارض ليرد 
على ما فعلته لترفع هى ذلك المسدس الذى في يديها التى ترتدى فيها القفاز فتوقف بخوف دبة في اوصاله و اجتاحه

. ققالت ببرود وهى ترمى مسدس اخر فى الارض : امسكه 

توجه هو فى دقائق اليه و امسكه و وجهه نحوها فقالت باستهزاء : على فكرة مفهوش حاجه 

. و استطردت وهى تضع يديها على وجنتيها بسخرية : دلوقتى يا بابا تختار ايه تموت دلوقتى و لا تموت في السجن 

شعر هو بتنميل في جميع جسده ولم يستطيع تحريك شفتيه من خوفه الشديد فقالت هى بهلوسة واضحة : خلاص انا هختار

اقتربت من جهاز التلفاز و شغلته بصوت مرتفع صاخب وهى ما زالت توجه السلاح نحوه ثم وقفت تنظر فى عينه بجمود

و ضغطت بدون تردد على الزناد وهي موجهة سلاحها على راسه مباشرة وفى ثوانى معدودة كان قد انفجرت راسه و انتشرت دماءه على كل بقعة 

في الغرفة . اشاحت وجهها بتقزز ثم بصقت عليه و قالت بشماتة : القتل احسن فيك .

اغلقت التلفاز و اسرعت الى المطبخ و حملت بعض الاقمشة المخصصة للتنظيف و توجهت نحو نهاية الباب و مسحته بقماشتها لتمنع 

تلك الدماء بالخروج و تفضحها فهى تحتاج الى بعض الوقت لتنتهى من خطتها . ثم اخذت بعض الاشياء الغالية و ووضعتها في شنطتها 

و حطمت ايضا جزء من الباب بعدها بدقائق اجرت اتصال مع عصام وبعد مناقشات طويلة وافق على ان ياتى هو بعد نصف ساعة 

الى بيتهم الذى كانت فيه لقائتهم الغرامية توجهت نحو الخارج لتذهب الى تلك الشقة ولم يمضى كتيرا من الوقت لتصل فدخلت تلك الشقة 

و تنفست بعمق و شرعت فى ارتداء بعض الملابس العارية و وضعت مساحيق التجميل و امسكت هاتفها و اتصلت على كثيرا من الارقام 

و اجرت محادثات معهم ثم عندما سمعت خطوات شخص . اغلقته و وقفت وهى تلوى جسدها فعندما شاهدها عصام نظر اليها تلك النظرة المعتادة

فعلمت ان مخطتها سينجح . مضت بعض الساعات ثم اتجهت سهام الى الغرفة الاخرى و اخرجت ملابس الخروج و قطعتها و انتزعت 

تلك الملابس التى كانت تردتيها و رمتها فى سلة القمامة التى في الخارج و دخلت الغرفة الاخرى و نظرت الى جسدها الذى امتلاء بالكدمات 

و الدماء فابتسمت و رجعت الى الغرفة الذى كان فيها عصام نائم و جعلته يمسك مسدسها ليطبع بصماته عليه ثم خرجت هى الى الباب 

و صرخت بصوت عالى بالاستغاثة حتى ايقنت ان الجميع سمعها . خرج عصام هو الاخر من صوتها خائف فوجدها تحمل ذلك المسدس 

وهى عارية لكن في يديها وشاح فنظر اليها وقد شعر ان تلك الدقيقة هى اخر دقيقة له . رفعت هى مسدسها و ضغطت عليه فسقطت 

وهى تلتفظ انفاسها الاخيرة نظر عصام الى جسدها الخامل في الارض وعينيه جاحظة لم تمضى ثوانى حتى كسر الباب ودخلت الشرطة لتقبض عليه

.................................................. .................................................. .... 

: مدام مدام حضرتك كويسة 

نظرة ياسمين اليها وقالت وهى تضع يديها على عينيها لتهرب من ذلك الضوء الذى يحرقهما 

: مش ماما

توجه رجل اخر نحوها و قال بتاسف وخوف : انا اسف بجد انا اختلطت عندى الاوراق بتاعت والدتك بي متوفية تانية 

قالت وقد نمت بذور الامل : ماما . ماما ممتتاش 

قال وهو يهز راسه : اه ربنا يخليها موجودة فى الدور الرابع
قامت ياسمين من مجلسها و تابعتها تلك الفتاة وهى تتوجه سريعا الى غرفتها . دخلت ياسمين الغرفة فقالت هبة دون ان تنظر : مين 

بلعت ياسمين ريقها و نظرت الى والدتها التى اختلف شكلها . جلست ياسمين على الارض وهى تحاول ان تمنع نفسها من الموت من تلك الصدمة 

التى هي فيه . نظرت هبة الى القادم فوجدته ابنتها وهى تجلس على الارض و جسدها ذابل .

فوضعت هبة يديها على فمها و قالت بخوف : انتى عرفتى ازاي اقتربت ياسمين منها و امسكت يديها و ظلت تقبلها و نزلت على ارجلها فشدتها 

والدتها و جذبتها الى احضانها فنامت بها وهى تبكى بحرقة لم تعرفها من قبل و هى تشعر انها قد كانت ستموت . 

طرقات الباب جعلتها تنظر اليه لتجد ان القادم هو هشام . نظر هشام الى ياسمين و نظرت هى اليه وعينيها تقسم على انهاء ما بدا ..

الفصل الخامس عشر


دخل رجل الى الغرفة وهو يجذب شخص بيده بقوة . وكان ما فعله ليس صعب عليه بسبب بنية جسده القوية و الفتاكة ثم دفعه هذا الرجل نحو المقعد الاسود 
الباهت بطرف ارجله .
حاول عصام ان لا تصتدم راسه فى المقعد ومسك بيديه الاثنتين مقدمة المقعد فقال له الشخص الجالس على المكتب و ينظر له بملل واضح :
اقعد عشان نتكلم 
جذب عصام جسده الى الاعلى و جلس على المقعد شارد ينظر الى الحائط و الذى ينظر اليه يشعر انه خاوي كالماء . تنهد ذلك الشخص و قال وهو يقلب 
الاوراق التى امامه : انا الى بحقق فى قضيتك و اسمى ماجد و دلوقتى انت تهمتك قتل و المعلومات الى قدامى بتاكد انك القاتل . انتى ردك ايه .
بلع ريقه و وضع يديه على راسه و هو يبكى بدون صوت , فضرب الرجل مكتبه بقبضة يده و قال بغضب : انت دلوقتى في تحقيق رسمى 
ازال عصام يديه و نظر الى الغرفة السوداء التى تبعث الى الانفس الكآبة و الحزن وقال بصوت جائر : انا مقتلتهاش هى قتلت نفسها 
حرك ماجد راسه بعدم تصديق فهو قد مر عليه الكثير من تلك الحالات و دائما كان يسمع ذلك الرد البالي فقال ماجد وهو ينظر الى الاوراق مجددا :
ردك ده مش هيفيدك ولا هيفيدنى بحاجه لان ملابسات القضية بتاكد انك القاتل 
قال بخوف : مش فاهم هى الى قتلت نفسها 
قام ماجد وجلس بالمقعد المجاور له و قال باثارة بسبب ولِعه باحداث تلك القضية : الجثة بعد التشريح اثبتت ان المجني عليها تعرضت لاغتصاب وحشى 
وكمان الادلة اثبتت بردو انك الى اغتصبتها و فيه اثار كدمات و جروح و وفي كمان بقايا جلدية ليك متبقية في ظوافر المجني عليها بياكد ان كان في مقاومة 
ولبسها الى كان مدمر 
ثانيا سكان العمارة شهدوا انهم سمعوا صوت المجني عليها وهى بتستنجد بيهم و بعدين سمعوا طلقات المسدس و بعد التحليل لقينا بصماتك على المسدس .
وقف عصام بذهول ورفس الارض بارجله وقال بغضب : انت بتقول ايه . هى قتلت نفسها 
نظر ماجد الى الرجل ذو البنية الضخمة نظرة ذات مغزى . فجذب عصام بقوة الى مقعده 
فقال ماجد ببعض الريبة : انا اقدر اقولك انى حاسس ان فى غلط فى القضية 

لان والدها مات فى شقته مقتول بنفس المسدس و قبليها بشوية . و
خمسين فى المية هتلبس انت التهمة التانية كمان . بس انا شاكك انك تكون مظلوم
بسبب واحد .
لان مفيش واحد هيسيب الادلة بالمنظر ده و مفيش حد هيقتل اثنين فى يوم واحد غير يكون سفاح . والسفاح اكيد بيكون عندو خبرة ومش هينفز 
كدا ..
سمع عصام كلماته الذى نزلت عليه كالصاعقة التى تدمر كل ما تنزل عليه و شعر ان راسه قد اوشك على الانفجار و ذهب الى عالم اخر .
.................................................. .................................................. ..............................................
كانت ياسمين و اضعة يديها على يد والدتها و جالسة بجوارها و لا تريد ان تتركها فقالت هبة لها بحب : حبيبتي انا عارفة انى غلطانة لان مقولتش ليكي 
من الاول لكن كنت عايزة اجوزك عشان لو ربنا خدنى يكون ليكى ضهر ولو كنت قولتلك كنتى مردتيش تسبيني . 
امتلت عين ياسمين بالدموع و استطردت : ماما ممكن متتكلميش تانى الموضوع ده . انتى مش عارفة كان شعوري ايه لم قالولى انك .
بترت كلماتها وحاولت ان تتماسك فقالت هبة و هى تضغط على يد ياسمين : خلاص انا اسفة يا حبيبتي مش هكلمك فى الموضوع ده تانى 
ثم اردفت بقلق : هو انتى قولت لهشام يقعد برا ليه . هو انتو متخنقين مع بعض 
مطت ياسمين شفتيها و ابتسمت ابتسامة مصتنعة و حاولت فيها ان تكون مرحة : اصلى كنت عايزة اقعد معاكى شوية لوحدينا و لو هشام موجود 
هتسبينى و تتكلمى معاه 
ضحكت هبة و ضربتها بخفة وقال : هنبدا الغيرة ولا ايه 
بادلتها ياسمين الابتسامة المزيفة و وضعت راسها فى احضان والدتها وهى تشكى لها بصمت عن ما يدور فى راسها و عقلها . كانت تشعر 
بالخيانة و الصدمة منه . فكيف لا يقول لها عن حقيقة ما يدور حولها وهو عن اهم شخص لديها وهى والدتها . فهل كان يريد لها ان تعلم ذلك 
عندما تموت و الدتها و تتركها و عندها لم تستطيع ان تطلب منها السماح .
...................................
وهل سبب جوازهم هو شفقته عليها وعلى والدتها 
ضمت والدتها اكثر و تذكرت تلك الليلة التى امتلكها فيه رغما عنها ....
___________________________________________
تحرك مغادراً المكان فاوقفته بصوت هادئ : أنا هطلع بس عشان أفهم الناس الحقيقة
و تحركت نحو الباب لتخرج فاوقفها بيديه التى كانت تسد الباب وقال بلا مبالاة : مش هتقدري 
ابتسمت بسخرية وقالت : اذاي 
ضغط على يديه بالضيق ثم قال وهو يشعر بالحزن من نفسه : انا مكنتش عايز استخدم الطريقة ديه معاكى . 
قاطعته : هتهددنى صح 
اردف هشام : ايو ههددك . انتى خلتينى اعمل حاجات مكنتش احب اعملها و لو مروحتيش دلوقتى عشان تمضى على ورقة جوازنا .
مشروع المستشفى هيتلغي 
ضحكت ياسمين بهسترية : انت بتهددني بالمستشفى التطوعية الى ممكن تنقذ الالاف من الاطفال الفقراء .
نظر اليها بحزن ثم اشاح بصره و اتجه الى الخارج وهو يشعر بحقارة ما فعله . فهو يعلم ان الذى فعله . 
هو السبيل الوحيد لامتلكها الأن 
ولم يفكر للحظة باستبدال ما فعله بمودة . فهو كان يشعر بخوف شديد عليها من موت والدتها او ان تعلم بذلك فتتركه و تذهب . لكن هل كان 
عذر مقنع 
______________________________________

فى الصباح اغلقت ياسمين الباب على والدتها بعد ان قضت يوم كامل بجوارها و كانت تريد ان تتجول قليلا في الخارج .
لكنها انصدمت عندما وجدت هشام جالس على المقعد و يريح راسه على الجزء البارز منه و الذى يبدو من ملامح وجهه انه صلب و غير مريح 
. همت ان ترحل فاوقفها هشام وهو يقول : رايحة فين 
استدارت اليه و قالت بنظرات جامدة : هشام انا فكرت كتيرا و مش هقدر انسا الى عملته معايا يوم كتب الكتاب انا حاولت اتناسا بسبب انى حبيتك 
و كان تعاملي معاك طول الفترة ديه بما يرضى الله و بالرغم من كلام سهام صدقتك حتى بدون ما اتاكد من الحقيقة لكن الى عملتو دلوقتى انا مش هقدر 
تانى اسامحك عليه . وكل الى شيلا منك طلع دلوقتى 
تنهد هشام و قال بعصبية : انا اسفة بس ده كان طلب والدتك و يوم كتب الكتاب انا ندمت عليه اوى و عارف انى كنت حقير جدا .بس 
انتى بتطلبى منى تانى اننا ننفصل . وانا قلتلك ان الموضوع ده بيعصبني . اتكلمي معايا لوميني لكن متعمليش فيا كدا .
قالت بعصبية حادة : انا مش هقدر اعيش معاك خلاص انت ارغمتني على الجواز بطريقة رخيصة بدل ما كنت كلمتني بهدوء و ضحكت عليا بكم 
كلمة بس انت مش عايز تعمل كدا عشان شايف ان بكدا كرمتك هتتهدر فى الارض . قدام ست متستحقش حاجه . انا مش امك ولا انت ابوك 
ثم رفعت راسها بكبرياء وقالت : فياريت ننفصل بهدوء

الفصل الأخير


ها يا عصام ردك أيه 
قالها بترقب 
رد بحرج لكن كانت يشوبها الصرامة : اللى حصل ما بينا كان برضاها مش أغتصاب 
ابتسم ماجد ابتسامة صغيرة : فهمنى 
حك أنفه بخجل وقال : هى قالتلى أنها عايزة كدا وأنا وافقت 
: وبعدين 
أجاب عصام : نمت و صحيت على صوتها و الباقى أنت عارفه
أغلق ماجد الملف الذى كان يتصفحه و قال بإثارة : صعب أنك تثبت أن هى اللى عملت كل ده كنوع من الانتقام و استفادت من رغبتها حياتها مع هدية ليك .
ثم استطرد : بس أنا مصدقك 
نظر اليه عصام كالشخص الذي وجد ضالته قال : يعنى هطلع 
ضحك ماجد وقال : لو كان الموضوع مجرد تنبؤات مني كان الكل طلع أنت محتاج دليل يثبت كلامك . ولو أنت واثق من نفسك . هتلاقى لأن 
مفيش جريمة كاملة 
ثم أردف وهو قاطب جبينه : عندك دليل 
جز على أسنانه و قال : للأسف لا
مط ماجد شفتيه بحزن و قال وهو يوجه كلامه لمساعده : أكتب الاعترافات و أقفل المحضر 
__________________________________________________ __
أدخلت ياسمين المفتاح فى الباب و دخلت وهى واضعة يديها في يد والدتها بعد مرور بعض الاسابيع و تحسن صحة و الدتها كثيرا 
كانت ياسمين تشعر أنها ملكت العالم بأكمله .
دخلت هى أولا لتنير المصابيح فلفت أنتباهها رائحة منزلها الفواحة التى تذكرها بكل لحظة فيه فشعرت ببعض النشوة الرائعة التى جعلتها 
أيضا تشعر بالترنح بسبب فرحتها برجوع حياتها إلى المجرى الصحيح لكن لم تنكر وجود جزء من وجدانها يرفض الابتعاد عن جزءه الآخر وهو 
هشام الذى بالرغم أنه أهان كبريائها إلا أنها لا تستطيع أن تكره بل تذوب في حبه مع مرور الزمن . حتى إذا ذبحها بسكينه الا اذ قد فارقت الحياة 
: شكل البيت وحشك أوى
نظرت اليها ياسمين وعينيها تحمل العشرات من المشاعر المختلطة : دايما فهمانى بتفهميني يا ماما 

ابتسمت هبة ابتسامة صافية فبادلتها ياسمين ابتسامة لا تعبر عما يحتويه قلبها و عقلها 
باغتتها هبة بسؤال في محله : هو هشام مش بيكلمك ليه
لامست ياسمين أنفها كردة فعل طبيعى لكذبها و قالت : أنا أتصلت بيه و قلت له يسبني كم يوم معاكى 
كانت هبة تشاهدة ردة فعله التى أيقنت منها أنها غير صادقة . ثم جلست على أقرب مقعد و أشارت لياسمين أيضا أن تجلس . فجلست بدون 
تردد فقالت هبة وهى تشعر بالضيق على أبنتها الحبيبة : أيه اللي حصل . أنتى بتخبي عليا ليه .
أبعدت ياسمين بصرها عنها وقال : قولتلك يا ماما مفيش 
حكت هبة رأسها بيديها وقالت بجدية : لو مضايقة منه عشان مقلقيش حاجه . أنتى عارفة كويس إنه ده كان طلبي و وعدني بيه وعارفة 
قد أيه هو كان خايف عليكي . أما عن كتب الكتاب انا مش عارفة أزاي خلاكى ترضى بيه بسهولة اللى شفتها و تتخلي عن عنادك لكن أكيد 
الطريقة كانت مش سليمة 
ثم أردفت : بس أنتي مشوفتيش لما طلع من عندك كان منظره عامل أزاي . واكيد كان ندمان بس يا حبيبتى هو غلط وأنا كمان غلطت بس لو نسيتي 
النقطة السوداء ديه هتشوفى اللون الابيض اللى مالي الورقة . كفاية حبه ليكي 

ذمت ياسمين شفتيها وهى تشعر بالندم لكن لا جدوى الآن فهذا الكلام قد أصبح من الماضي . ولا يوجد ألة تعيد ما حدث 
__________________________________________________ ___
محكمـــــــــــــــــــــــــة 
: حكمت المحكمة قضائية على المتهم عصام عباس بالسجن 15 سنة مع الشغل لتضارب الادلة 
: رفعت الجلسة 

كان هو فى ذلك الوقت يبتسم ابتسامة حزينة لكن كان يردد بصوت دائما تلك الكلمة : الحمد لله 
لأنه كان يشعر من قرار نفسه أنه يستحق ذلك الحكم بجدارة ليكفر عن كل ما فعله فى الماضي من أفعال بشعة فى حق الكثير من 
الأبرياء و أخرهم سهام و يريد وقت أكثر ليرجع الى الله الذى قد نساه . وحمد الله مرة أخري على أنه هنا الآن . لأنه لو كان حر طليق 
لكان قد استمر فى أفعاله و أولها قتل هشام الذى تسبب في أدماء قلبه . و كان يعلم جيدا أن آثار تلك الجريمة كانت ستعلم على حبيبته 
وسيعذبها ثم ستكرهه هى فمن المستحيل أن تحب المرأة قاتل زوجهه حتى إذا لم تكن تحبه فهو شيء بديهي فهو الذي سيجعلها تحصل
على لقب مطلقة وما أبشع ذلك اللقب في ذلك المجتمع الفاسد .
جذب الرجل عصام ليوصله الى مكان إقامته الدائم منذ الآن و هو السجن لكن لم يعرف أن سجنه هو سجن حبها

__________________________________________________ _________________

__________________________________________________ ______
وضعت يديها على رأسها في محاولة منها أن تحجب ضوء الشمس الساطع علي رأسها الذى أصبح شعلة من الحرارة الساقطة عليها .
وقفت تنتظر في شوق طاغ وقلبها يحترق فهي تعلم أن هذه السعادة لن تدوم كثير 
نظرت إلي أبعد نقطة في الطريق فلم تجد ما تبحث عنه لكن وجدت بعض من الشباب الواضح من ملابسهم أنهم مريبين
أشاحت و جهها عنهم وهى تشعر ببعض الخوف . وبالفعل تحققت شكوكها وأقتربوا منها و هم يتحدثون ببعض الكلمات 
الخادشة للحياء و هم شخص بإمسكها لكنها منعته صفعة هشام الذي قد جعله يتلقى بعد الضربات الأخري و تفرق الباقي عنه 
لم يمضي الكثير من الوقت حتى هرب ذلك الشخص بعيدا . نظر هشام لها نظرة نارية فشعرت ياسمين بالخوف . فأشار لها 
وهو يقول بعصبية : أدخلي 
دخلت ياسمين بسرعة و تابعها ثم ركب خلف المقعد وهو يستاش غضبا ونظر لها
وقال بغضب شديد: أنتى أيه اللى نزلك و مستنتيش أرن عليكي ليه 
أجابت وهى تنظر إلي أسفل : خلاص محصلش حاجه أنا أسفة
ضرب هشام المقعد مرة أخري و قال : يعنى أيه محصلش حاجه و اللي حصل ده أيه تمثيل . أخر مرة تنزلي من غيري
ردت بعصبية وغضب : أنت نسيت أحنا رايحين دلوقتى نطلق 
نظر هشام لها فى صمت و أكمل طريقه . لم تمضى دقائق حتي أرتفع صوت ياسمين بأنين واضح فأوقف هشام السيارة و قال فيه أيه يا ياسمين مالك 
فيكي أيه 
لم تجب ياسمين وأمسكت يديه وهى تعتصرها بقوة . فشعر بازدياد ضربات قلبه و حرك يديه الأخري ليحرك سيارته نحو المستشفى وهو 
يشعر بالضعف تجاه ألم حبيبته الذى لا يستطيع مساعدتها فيها و تمنى لو تذهب الآمها اليه ...
.................................................. ............................
خرج الطبيب اليه بعد فحص لم يستغرق كثيرا وهو يبتسم ابتسامة عريضة توجه هشام في دقائق اليه و قال : هى عندها إيه 
ضحك الطبيب و قال : مبروك المدام حامل
لم تسع الدنيا وما فيها فرحة هشام بما سمعه: حامل 
رد بسعادة : مبروك يا بشمهندس . يتربي في عزك 
ابتسم هشام و قال وهو يمسك يد الطبيب : الله يبارك فيك ممكن أدخل ليها دلوقتى 
طبعا يا بشمهندس فأسرع بالدخول اليها . دخل الغرفة فوجدها تنظر بعيدا عنه جلس بجوارها وأمسك يديها : مبروك يا حبيبتي 
سحبت يديها من يديه بسرعة و قالت بحزم : متخفش الموضوع ده مش هيوقف طلاقنا 
ضحك هشام على عنادها و قال بود: أيه اللي أنتي بتقوليه ده هو أنتى فاكرة إنى هطلقك يا حبيبتى 
نظرت له نظرة مجني عليها لمتهم : أنت هتعيش معايا غصب عنك عشان البيبي . أنا مش هقدر أعيش مع واحد مش بيحبني 
رد هشام . أنا مش بحبك أنا بموت فيكي سامحيني لو كنت زعلتك
ردت عليه أنا مش عايزاك تعيش معايا كجسد من غير مشاعر 
رد هشام ما تقوليش كده ده أنتي قلبي وعقلي وروحي وكل حاجه تحبي أثبتلك
خرج هشام ليستأذن من الطبيب بالسماح له بأخذ ياسمين
ردالطبيب طبعا ممكن تخرج

اشار لها ان تتبعه . فتبعته دون مقاومة منها حتى السيارة و بعدها الى طريق اخر لم تعلم اين سينتهي .
بعد فترة اوقف سيارته و خرج ثم رجع اليها بعد فترة من الزمن 
و قال لها وعينيه تلمع : اطلعي 
نظرت له باستغراب و خرجت و تابعته الى مبنى عملاق يحمل اسم ( مطعم الوردة البيضاء ) 
دخلت معه ليوقفهم صوت العازفين الذي قد ظهر فجأة من السراب . وهم يعزفون موسيقى رقيقة قد اشعلت قلبها . نظرت الى هشام الذي كان 
يشعر بالخجل من ما فعله . 
بسط هشام يديه اليها لتظهر الباقة التي كان يحملها بالونها البنفسج الباهر 
. ضحكت ياسمين و خطفت الباقة و وهي تنظر نحو هشام بشوق و تعلقت في يديه 
وهى تنظر الى وجهه وقالت له بغنج : بحبك على فكرة
اشاح وجهه عنها و ضحك بصوت مكتوم فقالت ياسمين 
وهي تمسك يديه الثانية : بتضحك على ايه 
لم يستطيع هشام كتم ضحكاته وهي تنظر له باستغراب فقال لها : اول مرة تمسكي ايدي 
احاطت ياسمين يديها بيديه وضمتها بقوة و استطردت : كنت فاكرة اني بعد كل الى عملتو فيك هتطلقني . ومعرفتش انك رومنسي كدا 
ضحك هشام وقال بشكل مسرحي وهو يتنهد : ده اقل حاجه عندي . هو انتي لسه شفتي حاجه 
جذبها سريعا الي داخل المطعم الذي كان خالي من الناس و ادخلها داخل بقعة لم تعلم ملامحها بسبب الضوء المغلق .
ثم ما لبث ان اضات الانوار مرة واحدة . لتكشف عن طاولة جميلة كانت تمتلىء بالورود التي تحبها و الشموع الطويلة الساحرة . كالتي كانت تشاهدها بالافلام 
ثم قالت وهي مبهورة : فاضل زجاجات الخمر 
نظر اليها وهو رافع حاجبيه : خمرة 
ضحكت ياسمين فضحك هو فترك يديها و جذب المقعد الى الوراء لتجلس . فجلست وهي ترفع ارجلها فاصدر هشام انين لبعض الكلمات المبهمة 
فضيقت ياسمين عينيها فضحك هشام و جلس وقال وهو ينظر الى عينيها : من اليوم هنعيش انا وانتي في عالمنا الخاص . و ححاول 
السنين الي هعيشها معاكي اني احافظ عليكي و احميكي و احبك و اربي عيالي معاكي و نعيش قصتنا الخاصة . 
لمعت ياسمين عينيها بحب و شوق و قالت : وانا مش هقولك طلقنى تانى . و هحبك و هعيشلك لحد موتي .
__________________________________________________ _________________
: ماما ماما
قالت بصوت ناعس : هاااا 
: عايز اروح الحمام 
قامت من سريرها وهى منفوشة الشعر و و تصدر تأوه ببعض الكلمات التى تلعن اليوم الذي تزوجت فيه . ثم حملت طفلها العنيد و ذهبت الى الحمام 
فقابلت والدتها في طريقها فضحكت على منظرها وقالت : هاتي يا بنتي الواد بدل ما شكلك هتلميه في كيس الزبالة 
نظرت الي ابنها بغل و قرصته في وجنتيه وقالت : كنت بفكر في كدا بس اعمل ايه بحبه 
اخذت والدتها عمرو و توجهت لتعتني به . فرجعت ياسمين الي غرفتها وهي تحك شعرها المتناثر وتقول : فين ايام لم كنت انسة كنت 
قمر و وردة مفتحة هي ده اخرة الي يجوز و قال ايه قلتله هحبك و هعيشلك لحد ما هموت .كنا غلابة يا خال .
رفعها هشام فصرخت لهول المفاجأة فقال لها بغيظ : عندك حق يا اختى حد قال انك هتبقي بالحجم ده . بعد ما خلفتي عمرو و سلمى 
نظرت له وهي تمط شفتيها و ضربته بغل في صدره وهي تقول : ماشي يا هشام . روح شوف كرشك في الاول .
ضحك هشام وتركها وهو يقول : بس لسه بحبك يا هبلة 
قالت بصوت خفيض : هبلة لم تلمك 
قال هشام قبل ان يغادر : بتقولي حاجه يا حبيبتي 
قالت وهي تبتسم ابتسامة صفراء : مفيش يا حبيبي 
قال وهو يغلق الباب : اها بحسب 
وقفت قليلا وهي تنظر الى مرآة غرفتها و تتذكر السنوات التى مرت في دقائق . ثم ذهبت الى طاولتها و اخذت مذكرتها 
و جلست علي سريرها وهى هي تمسك قلمها و تكتب بشوق :

اتجوزت بعد سنوات طويلة من حياتي . حبيت و خلفت و تعبت و تخنقت و غسلت المواعين و عملت الاكل .و فرحت و حزنت .
و عرفت ان الجواز مش كل حاجه . الجواز مش حب و بس . الجواز اكبر من كدا . و الحياة مش هتقف على حاجه ثانوية في الحياة . 
وان كلمة عانس .هي مجرد كلمة انتشرت في المجتمع . جرحت بنات كتير و جعلتهم سلعة بالنسبة للناس .
فاتمنى في يوم اننا نمحي تلك الكلمة في قواميس العالم 


النهاية


